طريقة التعليم عند القطب من منظور النموذج التعليمي الخلدوني
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الشرح لتقريب المعاني إلى عقول طلبته (حفار إبراهيم، دس، ص88)، وكان لا يختم الدرس إلاّ إذا تيّقن من فهمهم جميعًا له، بالمقابل كان يخصص لطلبته المتفوقين بعض الكتب التي تبدو مستعصية الفهم على الآخرين ككتب الأحكام مثلاً (دبوز محمد علي، 1965، ص 374)، كما خصص للطلبة النجباء والراغبين في الاستزادة والتوسع في بعض المواضيع دروسًا خاصة بعد صلاة العشاء، ثم تحولت إلى وقت صلاة العصر بطلبٍ منهم (دبوز محمد علي، 1976، ص 234).
• الفصل بين العلوم: لا يجوز للمعلم أن يخلط على المتعلم بين علمين في آن واحد، لأنه حينئذٍ «قل أن يظفر بواحدٍ منهما، لما فيه من تقسيمٍ للبال وانصرافه عن كل واحدٍ منهما إلى تفهم الآخر» (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص685). ويقصد بذلك عدم الانتقال من مسألة علمية إلى مسألة علمية أخرى دون فهم المتعلم للمسألة الأولى، لأن ذلك يؤذي إلى الخلط بين المسألتين، ويترتب على ذلك انقسام ذهن المتعلم وتوزيع تركيزه، لذلك يجب على المعلم الاستمرار في تلقين المسألة الواحدة إلى أن ينتهي منها، ويتحقق من استيعاب المتعلمين لها.
وهذا ما اعتمد عليه القطب في تعليمه، فقد كان لا يُنهي درس مادة من المواد المُدرّسة إلاَّ إذا تيقن من استيعاب جميع طلبته له، فلا ينتقل إلى علمٍ أو فنٍ آخر إلاّ إذا تحقق من فهم الطلبة، وغالبًا ما كان يُوجه أسئلةً ويُثير إشكالات لمعرفة ما مدى رسوخ معلومات الدرس في أذهان طلبته، ولا يتحدث أثناء الدرس إلاَّ بما له ارتباط وثيق بموضوعه وفي هذا الصدد يقول الشيخ حفَّار عن شيخه: «لا يمازج تدريسه بالأخبار والفضلات الوقتية ( … ) ويعرض عن مجاوبة الطالب إذا خرج بسؤاله عن جادة ما هو بصدده» (حفار إبراهيم، ب س، ص89 - 90).
• حصول ملكة اللسان بكثرة الحفظ وجودة المحفوظ: يعتقد ابن خلدون أنه لا بد من كثرة الحفظ لمن يرغب في تعلم اللسان العربي، وجودة المحفوظ تتحكم في جودة الملكة الحاصلة (ابن خلدون عبد الرحمان، 2004، ص737)، لذلك فهو يؤكد على ضرورة تحفيظ القرآن الكريم للأبناء منذ الصبا.
لقد سبق وأن تمت الإشارة إلى أن القطب قد قيَّد شروطًا للانضمام إلى معهده، ومن بين تلك الشروط حفظ القرآن الكريم واستظهاره، لعلمه أنَّه الأساس في حفظ مختلف المتون الضرورية (وينتن مصطفى، 1996، ص56)، ولأنّ الحفظ يساعد في اكتساب مختلف الملكات.