عنديات القطب أطفيش البلاغية من خلال كتبه في التفسير والبلاغة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦يسمى اختلاف الوسط، وهو الذي أفاده ابن هشام في تخريج المعنى بقوله ﴿ابن هشام، 1985، ص154.﴾:" وتوجيهه-أي توجيه الكلام في جملتي أو- أن الجملتين يتركب منهما قياس، وحينئذ فينتج: لو علم الله فيهم خيراً لتولوا، وهذا مستحيل، والجوابُ من ثلاثة أوجه اثنان يرجعان إلى نفي كونه قياساً وذلك بإثبات اختلاف الوسط، أحدهما: أن التقدير لأسمعهم إسماعاً نافعاً، ولو أسمعهم إسماعاً غير نافع لتولوا، والثاني: أن تقدر ولو أسمعهم على تقدير عدم علم الخير فيهم، والثالث: بتقدير كونه قياساً متحد الوسط صحيح الإنتاج، والتقدير: ولو علم الله فيهم خيراً وقتاً ما لتولوا بعد ذلك الوقت.
وإلى قول ابن هشام الأخير، متحد الوسط، أشار الشيخ أطفيش بقوله:" ولك أن تجعل ذلك على طريق القياس الاقتراني، أن تجعل الوسط متحدا كما علمت، وتجعل الخير بمعنى الإيمان، والانتفاع مطلقا بمعنى السعادة، ولا بمعنى الإيمان والانتفاع الذين يموت عليها الإنسان، أي: لو علم الله في الأزل أنهم يؤمنون ويعملون الصالحات لأسمعهم الآيات والوعظ، ولو أسمعهم الآيات والوعظ لارتدوا عن ذلك للشقاوة، فينتج لو علم فيهم الإيمان والعمل الصالح لتولوا عنهما بعد العمل بهما للشقاوة". غير أن الشيخ استظهر القول باختلاف الوسط دفعاً للالتباس في تقرير المعنى بقوله:"والوجه الأول أظهر عندى .. ".
ولم ينس الشيخ أن يذكر بأن القياس الاقتراني يكون في القضايا الشرطية غير مختص بالقضايا الجملية كما زعم الأخضري، فقال:" .. وما ذكرته من جواز كون الكلام على طريق القياس الاقتراني مبني على التحقيق، لأنه يكون في القضايا الشرطية، كما يكون فى الجملة، لا كما قال الأخضري إنه مختص بالقضايا الجملية، وهو هنا من قضيتين شرطيتين متصلتين".
- في قوله تعالى: ﴿فَأسْأَل بِهِ خَبِيراً﴾ ﴿أطفيش، 1980، 9/ 345﴾.يقول الشيخ أطفيش في هذا التركيب مبررا اختياره:" ويجوز عندي أن يكون من التجريد البديعي؛ أي: اسأل بسؤاله خبيرا، كقولك: رأيت به أسداً؛ أي: رأيت برؤيته. والمعنى: إن سألته وجدته خبيرا. وإنما قدرت المضاف هنا لصلاحيته، … ويجوز أن يقدر مضاف في التجريد الذي في الآية فيكون على طريقة: اسأل بفلان البحر، تبالغ في اتصافه بالسماحة حتى نزعت منه بحرا في السماحة .. ".
- وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ ﴿أطفيش، 1980، 6/ 483﴾. يقول الشيخ في هذا التركيب: "هذا عندي من الاستعارة التمثيلية، فإن هذا المركب موضوع للإخبار بالتكذيب، وليس هذا مراده لعلم الله سبحانه بكل شيء، ولكنه استعمله في إظهار أنه يدعو عليهم لتكذيبهم للوحي، لا لاستخفافهم بحقه عليه السلام.".