فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش خضير بن بكير بابا واعمر

فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

• في توقي الرذائل:

عالج الشيخ اطفبش في بحوثه الأخلاقية جملة من الرذائل مبينا أسبابها وعلاماتها وأضرارها، ونورد بعضا منها فيما يأتي:

• رذيلة الكبر

ابتدأ حديثه عن الكبر موضحا أن الكبرياء صفة واجبة في حق الله تعالى لقوله عز وجل: ﴿العزيز الجبار المتكبر﴾ [الحشر:23] وقوله ﴿وله الكبرياء في السموات والارض﴾ [الجاثية:37] فالعظمة لله وحده لاستحقاقه لنعوت الجلال وتقدسه عن النقائص والآفات، والكبر في الخَلْق مذموم وحرام وباطل غير صدق لأن الخَلْق محلُّ النقص، فمن تكبر تكلَّف أن يتصف بغير صفته، ومن عرف علوّه سبحانه وتعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل(1).

وقد عرف الكبر بأنه هو تسفيه الحق وغمط الخلق(2)، ويقرر أنه خصلة مهلكة تقدح في أصل الدين والاعتقاد بخلاف سائر الكبائر التي تقدح في العمل، فإذا قويت في النفس واستحكمت لم تُتدارك، لقوله تعالى: ﴿إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين﴾ [البقرة:34]

وأقل أضرار الكبر على صاحبه أربع عواقب وخيمة:

الأولى: حرمان الحق وعمى القلب عن معرفة آيات الله وفهم أحكامه لقوله تعالى: ﴿سأصرف عن آياتنا الذين يتكبرون في الارض بغير الحق﴾ [الأعراف: 146]

الثانية: مقت الله وبغضه، لقوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾ [النحل:23]

الثالثة: الخزي، فالمتكبر لا يموت حتى يرى الهوان من أرذل أهله وخدمه.

الرابعة: النار في الآخرة لقوله تعالى في الحديث القدسي:" الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار"(3)

وأما عن أسباب الكبر فسبعة هي:

1. العلم وهو أعظمها لعلو قدره، فيعالج بمعرفة أن فضل العلم إنما هو بالعمل به، ومن العمل به ترك الكبر، وبمعرفة أن الكبر مشاركة لله تعالى، وأن فضل العلم إنما هو لتوحيد الله عن الشركة وخشيته تعالى.

2. الورع والعبادة، ويعالج بمعرفة أنه خارج عنهما إذا تكبر، ومعرفة أن الكبر حرام.

3. الحسب والنسب، فيعالج بمعرفة أن التعزز بهما تعزز بكمال الغير

4. الجمال، وأكثر ما يجر به النساء ويعالج بمعرفة أن ذلك نظر للظاهر وغفلة عن الباطن

(1) _ المصدر السابق: ج16/ 19

(2) _ المصدر السابق: ج16/ 21

(3) _ أبو داود: السنن، كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، رقم:3567

١٣ / ٢٠