فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش خضير بن بكير بابا واعمر

فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

5. القوة والغلظة، أو كلتاهما، فيعالج بمعرفته أن تلك صفات سبقته إليه البهائم، وأنها تزول بحمى ساعة أو يوم ولا سلطان له في حفظها.

6. المال.

7. البنون والأقارب والغلمان والجواري والتلاميذ وسائر الأتباع والقرب من السلطان ويعالج بمعرفة أن ذلك خارج عن ذاته شاركته فيه اليهود والنصارى والمجوس، وأنه سريع زوال ذلك عنه وانقلابه.

وأما عن علامات الكبر فقد ذكر الشيخ اطفيش أنها تظهر في سلوك الرجل وصفاته وحركاته: كمحبة قيام الناس له أو بين يديه تعظيما له بلا وجدان كراهة من نفسه، وفي مشيته وتبختره وفي جلوسه، وفي عدم قبوله الحق عند النصح والمناظرة(1).

• رذيلة الكسل والعجز والتواني:

حدد الشيخ معنى الكسل بأنه هو التنائي عن الشيء والفتور فيه، قال تعالى: ﴿ولا يأتون الصلاة إلا وهم وكسالى﴾ [النساء:142] أي متثاقلون كأنهم أكرهوا عليها. وأما معنى العجز فهو الضعف عن الشيء، ولو حزم لقوي عليه، والعجز عجزان: التقصير في طلب الأمر وقد أمكن، والجد فيه وقد فات. والعجز في هذا الباب ليس هو العجز عن الشيء بحيث يسقط التكليف عنه بل معناه قريب من الكسل كما سبق، وضده الحزم(2).

وبين الشيخ أن العجز والكسل في أمور الدنيا وإتيان النوافل قد يؤديان إلى العجز والكسل في أمر الدين والفرض، ولا يحسن وصف المتولي بهما. ويكونان من القلب كأن يفعل شيئا ولا رغبة لقلبه فيه، ويكونان من الجوارح كأن لا تنشط جوارحه لحرّ أو برد أو غيرهما وقد رغب فيه قلبه، ويكونان منهما معا بأن لا يرغب قلبه، ولا تنشط جوارحه(3).

وأما التواني فهو الكسل، وتضييع الحزم، وعدم القيام على مصالح النفس، وترك التسبب، والاحتراف، والإحالة على المقادير، وترك العمل.

وقد حذّر الشيخ من هذه الرذائل الثلاث التي قد تؤدي إلى العصيان إذا تعلّق الأمر بتضييع الفرائض الدينية والدنيوية. إنها صفات مشؤومة وآفات عظيمة قد تعوّذ منها الرسول صلى الله عليه وسلم في دعائه.

ج) - في الحقوق والواجبات:

إذا كان الحق هو ما لك، والواجب هو ما عليك فإننا نجد الشيخ قد يضع كلمة واجب موضع كلمة حق، وفي مواضع أخرى نجده يوظف كلمة أدب.

(1) _ المصدر السابق: ج16/ 26_29

(2) _ المصدر السابق: ج16/ 445

(3) _ المصدر السابق: ج16/ 450

١٤ / ٢٠