فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥اهتم الشيخ في كتاباته بالأخلاق الاجتماعية التي ينبغي أن تسود في المجتمع المسلم، وفصل القول في الحقوق والواجبات والآداب، كحقوق الوالدين، وحقوق الأزواج، وحقوق الأولاد، وحقوق الخدم والجيران، وحقوق الضبف، وابن السبيل،
وحقوق الأصحاب، وحقوق اليتامى والمساكين، وحقوق الأقارب وحقوق المسلم للمسلم وواجباته، وحقوق المساجد، وحقوق مجالس العلم والذكر، وحقوق الأزمنة والأمكنة، وحقوق الحيوان. ووجوب الإحسان إلى كافة الخلق، وحذر من وعيد الظلم والاعتداء والإيذاء بشتى أنواعه. كما تطرق إلى أهم الآداب في الأكل والشراب واللباس والضيافة والسفر …(1)
وفي ذكره لهذه الحقوق والواجبات والأدبيات تفاصيل دقيقة وفوائد جليلة وهو في كلّ ذلك كثير الحذر شديد الحيطة، يوضح المعاني وقد يكررها أحيانا حتى ترسخ في القارئ والمتلقي.
3) - أسماء الله الحسنى مصدرا للتخلق:
اتخذ الشيخ اطفيش من أسماء الله الحسنى منبعا يستقي منه القيم وأصول السلوك، ومنهلا من مناهل التخلق، ثم اندفع يُحَدّث بها طلبته ومريديه، ويحثّهم على السير في هداياتها، يقول: " والله عز وجل يحب الاتصاف بصفاته وذلك بحسب الإمكان، وبأفعاله كذلك فالله عالم يبغض الجاهل، وجواد كريم نافع يبغض البخيل، وقادر يبغض مَنْ ترك نفسه للعجز والكسل، وأنت خبيرٌ بأنه لا يتصف أحدٌ بصفته تعالى وأفعاله، وإسناد البركة للاسم بمعانيها السابقة مجاز، والمتصف بها حقيقة واجب الوجود"(2)
وقد خصص كتابه الجليل الموسوم بِ "الذّخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى" لهذا الغرض يقول في مقدمته:" أما بعد، فهذا كتاب وضعته في أسماء الله الحسنى ومعانيها ليشتغل به الطلبة عملا ودعاء لأن يمنح الله المسلمين الغلبة، ويجعل كلمة الذين كفروا السفلى، ويظهر في هذا العصر مضمون قوله: وكلمة الله هي العليا "(3)
وبين أن الأسماء الحسنى هي الألفاظ الحسنى لذاتها ولمعانيها وبركاتها وثواب ذاكرها، وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين اسما، لأن العدد لا يفيد الحصر مستدلا بآثار عديدة تدل على ذلك.
وقد شرع الشيخ اطفيش في شرح هذه الأسماء، وبيان معانيها، ثم استنتاج ما يلزم المكلف من سلوك عملي يستخلصه من ذلك الاسم، وفوائد الذكر به وبركاته المرجوة. ونعرض بعض النماذج فيما يأتي:
(1) _ محمد اطفيش: الذهب الخالص، تح أبي إسحاق، ص: 291_ 339
(2) _ محمد اطفيش: الذخر الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ص:26_27
(3) _ المصدر نفسه، ص:2، وكان الشيخ يعيش في فترة الاستعمار الفرنسي المستبد، فأراد أن يربي نفوس الشعب الجزائري المسلم على القيم العليا، ويذكي فيهم روح العزة، ويربط قلوبهم بالله عز وجل واهب النصر والقوة، من خلال تعلقهم بأسماء الله الحسنى وتخلقهم بها، فألف من أجل ذلك هذا الكتاب.