فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧المؤمن، وعلى الثاني قيل يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الآخرة لأن النعم الأخروية كلها عظام، ونعم الدنيا جليلة وحقيرة.
الأثر العملي: لزم على المكلف أن يتصف بما يناسب صفة الله فيكون راحم القلب لا قاسيه. ومن شأنه أن يرحم خلق الله إذا مرضوا، أو جاعوا، أو أصيبوا بمصيبة، ويسعى بإزالة الضر(1).
• القدوس: التقديس التطهير، والأرض المقدسة المطهرة عن الشرك، ومعناه في حقه يرجع إلى استحالة النقائص في وصفه، وتنزيهه.
الأثر العملي: فالواجب أن يطهر الإنسان نفسه عن الشهوات، وماله عن الحرام والشبهات، ووقته عن دنس المخالفات، وقلبه عن كدورات الغفلات، وسره عن ملاحظة الخلق، والالتفات عن الحق، وأن يتنزه المكلف عما يشين دينه أو دنياه(2).
• السلام: معناه السالم عن الفناء والآفات والحاجات وصفات الخلق والنقص
الأثر العملي: ولابد أن يتصف المكلف بالسلامة من الظلم وقلبه من اعتقاد السوء في التوحيد والخلق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"(3)، وأن ينزه نفسه عن كل لهو، ولسانه عن كل لغو، وقلبه عن كل مغايرة، ويأتي ربه بقلب سليم، ويتأكد عليه إفشاء السلام ودفع المضار على الناس(4).
• الحسيب: معناه الكافي من قولك أعطاني حتى أحسبني، أي حملني على أني قلت حسبي، من فعيل بمعنى مفعل كأليم بمعنى مؤلم، أو معناه المحاسب لعباده، كالجليس بمعنى المجالس، وقيل الحسيب هو الذي يعد عليك أنفاسك، ويصرف عنك بفضله بأسك، وقيل معناه الشريف بمعنى أنه مختص يشرف الألوهية وكل كمال، والتفسير الأول أولى.
الأثر العملي: على المكلف أن يسعى في كفاية حاجات المحتاجين، وسدِّ خُلّتهم، ويحاسب نفسه بالمعرفة والطاعة، وأن يتقي الله حق تقاته(5).
بهذا المنهج التحليلي والتربوي تعامل الشيخ اطفيش مع أسماء الله الحسنى وصفاته، وقد كان موفقا إلى حد كبير في ربط سلوك الإنسان بخالقه جل علاه، وإعطاء العقيدة أبعادها العملية والاجتماعية مؤكدا أنها السبب الرئيس في تحصين سلوك الإنسان وتحقيق سعادته.
4) - علاقة الشيخ اطفيش بالصوفية وموقفه من التصوف:
في كتابات الشيخ نلمس أنفاس التصوف، ونلتقي بأعلامه الكبار كالجنيد (ت298 هـ) الذي هو رئيس الصوفية وسيد علماء الآخرة في نظر أهل هذا الفن، وأبو عبد الله المحاسبي (ت243ه) الذي سمُي بهذا اللقب لكثرة محاسبته لنفسه وهو شيخ الجنيد، وأبي حامد الغزالي
(1) _ المصدر نفسه، ص: 20_22
(2) _ المصدر نفسه، ص: 51_52
(3) _ البخاري: الجامع الصحيح، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه، رقم: 09
(4) _ المصدر السابق، ص:52_54
(5) _ المصدر السابق، ص:142_143