مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠وهوكلام موضوع"(1).
(2) وفي قصة وسوسة الشيطان لآدم، نفى القطب ـ رحمه الله ـ أن الشيطان دخل في فم الحية حيث قال: " شهر أَنه دخل ـ أي الشيطان ـ في فم الحية إِذ قربت من باب الجنة وهي فيها فسمها منه، فوسوس لهما فعوقبت بسلب قوائمها، وليس بصحيح"(2).
إذن لقد نفى القطب صحة هذه القصة مع أن أغلب المفسرين نقلوها من التوراة ولم ينقدوها(3).
- مثال على قصة لم يعقب عليها الشيخ ـ رحمه الله ـ بالرد والضعف:
تعجب الشيخ ـ رحمه الله ـ على من سمى المبهمات في القرآن، فمن ذلك تعجبه ممن سمى النملة التي كلمت سليمان ـ عليه السلام ـ حيث قال: " وزعم بعض أنها كذئب، وأنها عرجاء، ويقال لها جناحان، وأنَّ اسمها طاخية أو جرمى، ولعلَّ أهلها سموها، أو سليمان، وكيف يسمى ما لا ينطق ولا يصوِّت، وما نفع اسمه"(4). ولكن الشيخ ـ رحمه الله ـ في موضع آخر نراه سمى ما لا ينطق ولا يصوت، ولا ينفعنا ذكر تسميته أو لونه أو غير ذلك؛ لأنه ليس محلا للعبرة، ففي قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: 18] يصف القطب ـ رحمه الله ـ هذا الكلب بقوله: "واسمه قطمير، وعن مجاهد قطمور، وقيل: ثور، وقيل: كلب تبعهم، وقيل: ريان، وهو أصفر اللون، وقيل: أسمر، وقيل: كلون السماء، وقال رجل من أهل الكوفة: رأيته أحمر كأنه ثوب إنجابي.
وقيل: فيه نمرة بيضاء، ونمرة سوداء، وهو لواحد منهم تبعه فطردوه، فأنطقه الله: إني مؤمن ومحب لأحباب الله، وقيل: لراع مروا به مع غنمه فاتَّبعهم الراعي إيمانا بالله، إِذ أخبروه بقصتهم، فتبعه كلبه فطردوه، ورفع يديه ودعا فأَنطقه الله بذلك، وبأني لا أضر بل أنفعكم إِذا رقدتم أحرسكم، ولما ناموا نام، ولما استيقظوا تيقظ، ولما ماتوا مات معهم، ويدخل الجنة كناقة صالح، وكبش إِسماعيل"(5).
فمن أين استقى هذه الأوصاف، وما ذا أضفت على النص القرآني، لأن الله قال في نهاية قصة أصحاب الكهف: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً﴾ [الكهف: 22]، والقطب ـ رحمه الله ـ نفسه فسر هذه الآية بقوله: " ﴿فَلَا تُمَارِ﴾ تجادل ﴿فِيهِمْ﴾ في شأنهم من عدد ووصف ومحل ونحو ذلك ﴿إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً﴾ بأن تقص عليهم ما في القرآن من غير تجهيلهم، والرد عليهم من غير تعمق فيه، وتقول لمن ذكر منهم عدداً من أين أخذته، وما في القرآن كفى ردٌّ وحجة"(6).
فهذا الذي ذكره القطب ـ رحمه الله ـ في تفسير الآية يعد من الضوابط التي يجب التعامل
(1) - اطفيش، تيسير التفسير، ج16، ص207.
(2) - المصدر نفسه، ج5، ص30.
(3) - انظر مثلا: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج1، ص312. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص82. أبو السعود، إرشاد العقل السليم، ج1، ص91.
(4) - اطفيش، تفسير التيسير، مصدر سابق، ج10، ص327.
(5) - اطفيش، تيسير التفسير، ج8، ص308.
(6) - المصدر نفسه، ج8، ص321.