مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٨١بها مع القصة القرآنية، فلا نعين الأعداد والأوصاف والمحل لأنها ليست موطن عبرة ولا فائدة، ولا نذكر حيثيات القصة بالتعمق فيها دون وجه صحة، ونكتفي بما في القرآن، ونحتج على من زاد على النص شيئا كعدد مثلا بأن نقول له: من أين أخذته؟
المبحث السابع: علم المناسبات.
إن الاهتمام بعلم المناسبات يبعث على دقة فهم القرآن، وحسن تفسيره، ويبرز نظم القرآن، وفيه من لطائف القرآن المودعة فيه ما يدل على نفاسته، ووفير ثماره، لكن قل اعتناء المفسرين به لدقته، ومع ذلك فإن القطب ـ رحمه الله ـ ذكر بعض المناسبات بين الآيات والسورة لكن بصورة متقطعة وسطحية لم تتسم بالعمق، وفيما يلي بعض أنواع المناسبات التي ذكرها في تفسيره:
1 - المناسبات بين السور: ذكر القطب ـ رحمه الله ـ المناسبة بين سورة هود وسورة يوسف فقال: " لعلها نزلت بعد سورة هود التي شيبته - صلى الله عليه وسلم - ليزول بها بعض همه، وفيها أَيضاً تسلية له بما لاقى يوسف ممن هو أَقرب إٍليه وهم إِخوته، عمَّا لقي من عمه وقرابته إِليه - صلى الله عليه وسلم -، وهي في قصص من تقدم كما في سورة هود؛ إِلا أَن هذه سورة رحمة يستراح إِليها"(1).
2 - المناسبات بين الآيات في داخل السورة الواحدة: يذكر القطب ـ رحمه الله ـ المناسبة بين آية: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً﴾ [الأحزاب: 53] وآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: 56] قائلا: " ووجه اتصال الآية بما قبلها زيادة التشريف، كيف تؤذونه أو تكلمون نساءه بلا حجاب؟ أو تتزوجوهنَّ مع أنه تعالى يصلى عليه، وملائكته يصلون عليه، وهو أهل لفضل الله"(2).
ونفس الشيء في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً﴾ [مريم: 41] حيث ذكر مناسبة الآية بما قلبها قائلا: " واذكر يا محمد لقومك العابدين للجماد، فإنهم أضل ممن يعبد عيسى، والآية مناسبة لما قبلها في عبادة غير الله - عز وجل - "(3).
الخاتمة
بعد هذا التجوال والوقفات المنوعة أردت أن أسجل موقفي من مباحث علوم القرآن من خلال " تيسير التفسير" لقطب الأئمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش ـ رحمه الله ـ وهو أولا موقف يعبر بالإجلال والإكبار لهذا الشيخ الفذ ـ رحمه الله ـ والذي ترك لنا تفسيرا زاخرا بالعلوم الدنيوية والأخروية وهو بمثابة مرجع للمدرسة الإباضية قديما وحديثا.