مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش محمد بولقصاع

مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33].

يقول القطب: "وزعمت الشيعة أَنها لا تدخل في آل زوجها وأَهل بيته إِلا إِن كانت من نسبه، وأَخرجوا عائِشة -رضي الله عنها- من هذه الآية"(1)، فيرد عليهم القطب -رحمه الله- بأن الآية تشمل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بمقتضى سبب النزول حيث ذكر روايات منها: " أخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن عكرمة عن ابن عباس: نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، قال عكرمة: من شاء باهلته إنها في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرج الطبري: وابن مردويه عن عكرمة: إن الآية في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لا في قرابته الذين تذهبون إليهم، وكان عكرمة ينادي في السوق: إن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ إنما نزل في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - "(2).

المبحث الثالث: نزول القرآن: وهو يشتمل على مسائل عديدة منها:

1 - عدد مرات نزول القرآن: اختلف العلماء في عدد تنزلات القرآن على أكثر من رأي، وهذا الاختلاف راجع إلى أن بعض الآيات وصفت نزول القرآن بأنه كان جملة واحدة مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ [الدخان: 3]، وقوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]، وآيات أخر وصفت نزوله منجما كقوله تعالى: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً﴾ [الإسراء: 106]، وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً﴾ [الفرقان: 32]، وذهب قطب الأئمة ـ رحمه الله ـ إلى أن للقرآن تنزلان وإلى هذا الرأي ذهب أكثر أهل العلم(3)، وهذان التنزلان هما:

أ- التنزل الأول: من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة وهذا في شهر رمضان في ليلة القدر، وهي التي سماها الله ليلة مباركة، وهذا ما أخبرت عنه سورة البقرة وسورة الدخان وسورة القدر.

ب- التنزل الثاني: من السماء الدنيا على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - مفرقا في ثلاث وعشرين سنة، وهذا ما أخبرت عنه سورة الإسراء وسورة الفرقان(4).

2 - أول ما نزل وآخر ما نزل:

أ- أول ما نزل من القرآن: جاءت روايات كثيرة ظاهرها التعارض في بيان أول ما نزل من القرآن، فقد ورد أن أول ما نزل هو مطلع سورة العلق، وقيل سورة الفاتحة، وقيل سورة المدثر.

والقطب -رحمه الله- إزاء اختلاف هذه الروايات قد حقق في جميعها وبين وجه الصواب فيها، وأزال الإشكال الذي يتراءى للقارئ أنه تعارض، فقال في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ … عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1 - 5]، "وتأَخر ما بعد ذلك(5)، وذلك خمس

(1) - المصدر نفسه، ج6، ص443.

(2) - المصدر نفسه، ج11، ص286.

(3) - انظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج1، ص228. الزرقاني، مناهل العرفان، ج1، ص 33.

(4) - انظر: اطفيش، تيسير التيسير، ج16، ص ص: 307 ـ 308.

(5) - يعني: بعد الآية الخامسة إلى آخر سورة العلق تأخر نزولها.

٦ / ١٦