المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١١أن معناه ما ذكرنا لم يكن لذكره مقرونا بالماء وجه ولا معنى، والسؤال لم يقع عنهما، والله أعلم.
مسألة:
الخنزير مجموعه محرم، ولا يجوز الانتفاع بشيء منه.
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون التحريم، إنما وقع فيما ذكر في الآية، فلم لا يكون الشحم منه مباحا، إذ ظاهر الآية خص اللحم بالتحريم.
قيل له: إن الله حرم شحم الخنزير وغيره من وجوه، أحدهما الإجماع، وكفى به حجة.
ووجه آخر، أن الخنزير محرم بكليته، لأن الله ـــــــ جل ذكره ـــــــــ قال: ((أو لحم الخنزير، فإنه رجس))، فرد الكناية إليه.
فقال: إنه رجس، وهذا موجود في اللغة، تقول العرب، أكرم غلام زيد فإن له علي حقا، يريد بذلك زيدا، وإن كان يجوز أن يريد العبد، لأن زيدا أقرب المذكورين، وإذا كان هذا في اللغة وجب القول به عموما.
مسألة:
ووجه آخر، أنه لا يتوصل إلى شحم الخنزير إلا من وجهين، إما في حياته، أو بعد قتله، فإن أخذناه في حياته فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل المأخوذ منه ميتة، بقول عليه السلام، ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة، كذلك إذا أخذنا شحم الشاة في حياتها كان محرما، وإن أخذناه بعد إتلافه فالذكاة غير لاحقة به،*/*