المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وقيل في الخابية، التي تسمى بنت الملح تفسد، وأما ما في المخبى والأمعاء والمصرانة والمصابين والمبعر وسائر ذلك فذلك لا بأس به سوى الكرش وبنت الملح.
مسألة:
أبو سعيد ـــ من ذهب إلى نجاسة الفرث يحتج بقوله تعالى: ((من بين فرث ودم لبنا خالصا))،يقول: إن الفرث مثل الدم إذا كانا مشتبهين. ومن قال بطهارة الفرث يقول، من بين فرث ودم شيئين مختلفين، كل واحد منهما لون، لأن ذات اللبن إنما هي محشا، دما في عروقها، وفرثا في جوفها، واللبن إنما يخرج من بين ذلك، كلما كثر الفرث حزر البدن فكثر الدم، واحتلب اللبن من بين شيئين مختلف لونهما، خرج لبن خالص مخالف لهما في اللون والطعم يذكرهم الله من نعمه.
مسألة:
أبو سعيد ــــ ويلزم من قال بفساد الفرث أن يفسد الروث، لأنه منه ومتصل به ومنتقل من حاله، ويلزم في الاعتبار أن يكون ما خرج من الدبر أشد مما خرج من الفم، لأنه أبطأ في حلا النجاسة، وأغير إن كان نجسا، وإلا فال معنى في انتقاله من حال إلى حال أن يطهر به في حال الانتقال، لأن الاتفاق يقضى على أن كل ما أفسد فاه أفسد ما خرج من دبره، وأن ما خرج من دبره أثبت في الاتفاق في فساده، قليله و كثيره في قول أصحابنا وقومنا، فجميع ما خرج من الأنعام طاهر إلا بولها ودمها. */*