المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٠فيلزم هذين الصنفين الكراهية لأكل لحومها وجميع رطوباتها على معنى الترك له إلى ما هو أصح منه في الطهارة والتحليل، من غير أن يحكم عليه بنجاسة ولا تحريم. فإذا لم يوجد الطاهر الحلال بعينه كان هذا الموقوف أولى من المحرمات وأطيب قال: ومعي، أنه يخرج فيها معنى التحريم والنجاسة من وجهين: وجه أنها في أغلب أحوالها، أن أكلها النجاسة والحرام، وقد ثبت أنه لو أكل شيء من الأنعام نجاسة كان لحمها نجسا حتى تحبس، ولا يستقيم أن يكون لحمها ورطوباتها طاهرة، ولا يستقيم إلا أن تكون كلها نجسة إلا أن تكون كلها نجسة إذا كان لحمها نجسا، إلى أن تستبرأ حالها من النجاسة إلى الطهارة، فإذا ثبت طهارة لحمها ثبت سؤرها حينئذ وجميع رطوباتها في هذا في أكل نجاسة واحدة، فكيف من الاغلب من أكله النجاسات، ولا يكاد أن يأكل إلا نجاسة، فهذا وجه.
ووجه ثان، ظاهر النهي عن أكل ذي مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع فإنه حرام، فإذا ثبت معاني التحريم فيها في ظهر النهي كانت كلها نجسة، وجميع ما كان منها ـوما مست مثل القرد والخنزير، وبعض من قال بهذا يفرق بين أشياء من هذه السباع في التحريم، فلا يراه حراما لمعاني ثبوت اسمه في الصيد، وأن الصيد لا يكون حراما، فمن ذلك الضبع والثعلب، ولعل غير هذا ولا يحضرني مؤكد إلا ذكر هذا. وبعض قال: كله سواء لثبوت الرواية فيه في النهي عنه. وعامة قول أصحابنا، يخرج فيها إلى الكراهية بلا تحريم لها، ولا تنجيس*/*