المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الباب الرابع والثلاثون

في الطهارات

قيل الطهر اسم لمعاني النظافة، استدلالا بقول الله تعالى: ((ولهم فيها أزواج مطهرة)).

قال: لا حضن ولا يتمخطن ولا يزقن ولا يتغوطن، مطهرة من كل دنس. ألا ترى أن النخام والبصاق والمخاط والعرق ليس بنجس، غير أنه ليس بنظيف، ولو كان نجسا لم تجز في شيء منه الصلاة. وقد روى عن أبي هريرة، أنه كان يتمخط في كمه، وهذا من فعل الناس، وليس نجسا، وليس كل قذر نجسا، وكل نجس قذر.

مسألة:

الطهارة اسم يقع على معنيين، أحدهما إزالة النجاسة، والآخر إنفاذ عبادة، والنجاسة يجري مجرى الديون في إزالتها، ويصح اسم التطهر منها بزوال عينها بماء، أو بما يقوم مقامه، وإنما يرتفع حكمها بما ذكرنا بغير نية وقصد من فعل ذلك.

ألا نرى أن الذي شبهناه لو أدى عنه من لزمه ذلك الدين بأمره، أو غير أمره، سقط فرض الأداء عن متضمنه. وكذلك يجب أن تكون النجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو ثوبه،*/*

٢١١ / ٤٢٣