المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٢فتولى إزالتها عنه غيره، بأمره أو غير أمره أن ذلك يكون من بلاغته فرض الطهارة منه. فأما الطهارة التي هي إنفاذ العبادة، فالطاهر المحدث بالنوم أو لخروج الريح فإسقاط فرض الطهارة عنه لا يكون إلا بفعله. وللقصد لذلك منه، لدليل قوله تعالى ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)).فأمر تعالى أن يعبده بعبادة يتعلق فعلها بذمته، أن يقصد إليها منويا فعلها، لأن الاخلاص لا يكون إلا بالقلب في جميع العبادات التي في طريقها ما ذكرنا، ولا يسقط فرض أدائها إلا من طريق المقاصد والله أعلم.
مسألة:
الطهر عند أكثر أصحابنا أسم لمعنيين، أحدهما لزوال النجاسة، والآخر لإنفاذ العبادة. الدليل لقوله ((حتى يطهرن، فإذا تطهرن)) فالطهر الانقطاع والتطهر بالماء بعد زوال النجاسة القائمة. وقيل: الطهر والتطهير اسمان لمعنى واحد على معنى التوكيد، قالوا، والعرب تفعل ذلك، فإذا اختلف اللفظان جاز أن يؤكد بأحدهما على الآخر، فالمعنى واحد. دليلهم قوله تعالى: ((ولا تعثوا في الارض مفسدين))،والعيث هو الفساد، وإنما جاز أن يذكر بالإسمين لاختلاف اللفظين، والمعنى واحد.*/*