المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٣ودليل آخر، على ما ذكرناه، أن الطهور هو الفعول للطهارة على الكثرة، والله أعلم. وقالوا، إذا فسد الماء فما الذي يطهره وهو الطهور فلا يوجد له مطهر.
مسألة:
ووجه آخر، أجمع المسلمون، أن الماء قد يحكم له بحكم الطهارة وإن حلته النجاسة مالم يتغير له لون أو طعم أو رائحة.
وإنما اختلفو في الحدود والنهايات، إذ الحدود والنهايات لله، وليس لأحد أن يضع حدا يوجب لوضعه في الشريعة حكما، إلا أن يتولى وصفه كتاب ناطق، أو سنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق عليها علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
مسألة:
فإن قال قائل، إن الماء لا ينجس عينه شيء، وإنما يمتنع من استعماله من طريق المجاورة، إذ لا تصل إلى استعماله إلا ومعه جزء منالنجاسة، لأن الماء تنجس عينه، لأن الماء جسم والبول جسم، والأجسام لا تتداخل، بل تتجاور.
قيل، إن قول النبي صلى الله عليه وسلم، الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه، حاكم بخلاف قولك، وليس للعقول مجال عند ورود الشرع، لأن المطهر للماء هو المنجس له على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، إذا الطاهر والنجس اسمان شرعيان، فالواجب التسليم للشرع. وفي خبر، الماء الطاهر لا ينجسه إلا ما غلب عليه.*/*