المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

مسألة:

أبو الحواري، في الفلج يستنجي فيه رجل فرجع يجري إلى الخلف، فلا بأس عليه في ذلك، وكيفما يجري فهو جار، جرى خلفه أو أمامه.

رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ثم يتوضأ منه.

قال أصحاب الظاهر: ولغير البائل، الممنوع أن يتوضأ منه.

قال أبو محمد: والنظر يوجب عندي، أن النهي عن التوضؤ منه لقلته، لأن الراكد من الماء قد يكون قليلا، وقد يكون كثيرا.

ويدل على ما قلنا قوله صلى الله عليه وسلم، حكمي على الواحد منكم كحكمي على الجميع، لقول الله تعالى: ((وما أرسلناك إلا كافة للناس)).وليس إذا ذكروا واحدا بمنع أو إباحة لم يدخل معه غيره في باب العبادة، والحال بينهما واحد، والله أعلم.

ومن طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة. والدائم معناه هاهنا الساكن، يقال، أدمت الشيء أسكنته حتى دام هو.

قال الجعدي:

يفور عليها قدرهم فيديمها *** ويفثوؤها عنا إذا حمؤها غلا */*

٣٢٩ / ٤٢٣