المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦وفضل الغسل يطلق على شيئين، أحدهما ما يسيل من أعضاء المغتسل، والآخر ما يبقى في الإناء بعد الغسل، وظاهر اللفظ يقتضيهما جميعا، إلا أنه لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يغتسل هو وبعض نسائه من إناء واحد من الجنابة، تختلف أيديهما فيه، علمنا أن ذلك لم يرد، فبقي حكم اللفظ فيما يسيل من أعضاء المغتسل.
ودليل آخر، وهو نهي، نسخة، عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة، عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، فلما نهاه عن الاغتسال فيه دليل على أنه يفسده، ويمتنع استعماله.
ودليل آخر، وهو ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يابني عبد المطلب، إن الله تعالى كره لكم غسالة أيدي الناس، فشبه الصدقة، حين حرمها عليهم، بغسلاة أيدي الناس، فدل أنه محرم عليه استعمال غسالة أيدي الناس للطهارة، كما حرمت الصدقة على بني هاشم.
ويدل عليه قول عمر لأسلم، مولاه، حين أكل تمرا من الصدقة: أتأكل من أوساخ الناس، أرأيت لو توضأ إنسان بماء أكنت شاربه.
وما لايجوز شربه لا يجوز الوضوء به. وهذا يدل على شهرة الأمر عندهم بذلك، إذا ضرب به المثل، وجعله أصلا،*/*