المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

قيل له: بل هذا موجودفيه، لأنه يقال نماء مستعمل، كما يقال، ماء الباقلاء وماء الورد.

فإن قيل: هذا كإضافته إلى النهر، لأنه يحصل فيه شيء غلب عليه. قيل له: إن إضافته إلى النهر والبئر لا تأثير لها في الماء، ولا يتعلق بها حكم، وإضافته إلى الاستعمال يعتد حكما قد تعلق به، فصار تأثيرا فيه كتأثير ما يغلب عليه غيره.

فإن قيل: لو كان ممنوعا من استعماله ما جاز نقله من أول العضو إلى آخره، لأنه قد صار مستعملا بحصوله في أول العضو.

قيل له: المستعمل شرطه، هو مفارقته للعضو، وما دام في العضو فليس حكم الاستعمال بالاتفاق، فلذلك جاز نقله من أول العضو إلى آخره، وإنما المنع من استعمال ماقد استعمل بعضو في عضو غيره.

فإن قيل: روى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانو يتبادرون إلى وضوئه صلى الله عليه وسلم يغسلون به وجوههم وأيديهم. قيل له: إنهم لم يستعملوه للطهارة، وإنما فعلوه تبركا، فلم يقل إنه نجس، فيمتنع المسح به.

ومخالفونا يختلفون أيضا في الماء المستعمل. فعن أبي حنيفة وأبي يوسف، أنه طاهر، ولا يفسد الثوب حصوله منه، وإن كان كثيرا فاحشا.*/*

٣٨٨ / ٤٢٣