المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الباب السادس والثلاثون
في نقض الوضوء بالكذب والغيبة. وما أشبه دلك من المعاصي
الغيبة والكدب ينقضان الوضوء. الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: الغيبة والكذب تفطران الصائم، وينقضان الوضوء-وهما أكبر طاعت المؤمنين-ولا ينقضهما إلا كبائر الذنوب.
وعن ابن عباس: الحدث حدثان. حدث من فيك، وحدث من فرجك. فساوى بينهما لتساوي حكمهما في نقض الطهارة.
وروى أنه قال: لقوم يغتابون ويكذبون: توضأوا. فإن بعص ما تقولون شر من الحدث.
قال الشيخ أبو مالك: غيبة المؤمن تفطر الصائم، وتنقض الطهارة. قال غيره: وقد قيل لا تنقض الطهارة، بل تفطر الصائم. فأما غيبة الفاسق فلا شيء فيها.
مسألة:
وعن عائشة أنها كانت توجب إعادة الطهارة من الكلمة الخبيثة، وتقول: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه.
والكلمة العوراء التي تهوي في غير عقل ولا رشد. وقول العوراء الكلمة الخبيثة التي يمتعض منها الرجل ويغضب. وأنشد:
وَعَوْرَاءَ قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَسْتَمِعْ لَهَا … وَمَا الْكَلِمُ الْعَوْرَاتُ لِي بِقُبُولِ