المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الباب الثالث والأربعون
في وضوء ذوي العلل ومن له عذر
ومن كان في جارحة من حدود الوضوء جرح او كسر عليه جبائر، وخاف إن مسه الماء ان يزداد فليس عليه أن يمسه الماء، ويوضئ بقية الجارحة بجري الماء حوله. وإن استفرغ تلك الجارحة كلها، توضأ لبقية جوارح الوضوء، وتيمم أيضاً.
وقول: لا فرق بين استفراغ الجارحة، أو بقاء شيء منها، قال والنظر يوجب التسوية بينهما، لأن العذر بالبعض كالعذر بالكل، بل العذر بالكل أولى، لأنه مأمور بطهارة الاعضاء، ومنهي عن تطهيرها عند الخوف على نفسه من تطهيرها، أو تطهير شيء منها لقوله:"وًلًا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" كأنه قال لهم تطهروا إذا كنتم على ذلك قادرين. فما عجزتم عن تطهيره، كان بمنزلة ما عدم منه، ولو لم يؤمر بتطهيره.
الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأْتوا منه ما استطعتم.
أبو سعيد: ما عرض فمنع بمعنى خوف ضرر، أو عدم بلوغ الغسل إليه، لحائل من قليل أو كثير، فله أن يوضئ سائر جوارحه، وسائر تلك الجارحة، ويمسح على ما بقي مما لم يمكنه غسله، إلا أنه يأتي ذلك على الجارحة، فقول: يتوضا ويتيمم. وقول: لا يتيمم عليه ما كان الباقي من الجوارح أكثر. وقول عليه أن لكل ما علم غسله من جوارحه، قليلا كان أو كثيرا. وقول: إذا