المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الباب الخامس والأربعون

في التيمم ومعانيه، ووجوبه، وما جاء فيه

التيمم بالصعيد أصله التعمد، يقال يممتك وتأممتك. قال الله تعالى:"فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا" أي تعمّدوا. قال امرؤ القيس:

تَيَمَّمْتُ لِلْعَيْنِ الَّذِي عِنْدَ ضَارح … نَقَّى عَلَيْهَا الطَّلُّ عَرْمَضُهَا طَامِي

تيممت أي تعمدت، ضارح جبل، عرمض شجرة من شجرة الغضاة لها شوك أمثال ماقير الطير، وطامي: ممتلئ.

قال ابن الأنباري: أصل التيمم في اللغة: القصد. يقال يممت الرجل، وأممته ويممته إذا قصدته. قال الله تعالى:"وَلَا آمِّينَ البَيْتَ الحَرَامَ" أي قاصدين.

قال الشاعر:

إنِّي كَذَاكَ إِذَا مَا سَاءَنِي بَلَدٌ … يَمَّمْتُ صَدْرَ بَعِيرِي غَيْرَهُ بَلَدًا

وقال آخر:

وَفِي الإِظْعَانِ أَنْسَتْهُ كُعُوبٌ … تَيَمَّمَ أَهْلُهَا بَلَدًا فَسَارُوا

فمعناه قصد أهلها بلدا.

قال الرازي: التيمم مأخوذ من أم يؤم. والتيمم التفعل من القصد. والأمم القصد قال الملتمس:

٢٣٨ / ٤٣٨