المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨فإن قيل: لم قيل في الوضوء إذا علّمه؟ قال: أراهما مختلفين عندي. والله أعلم.
ألا ترى أن رجلا لو وقع في نهر وهو جنب، وهو لا يريد غسلا من جنابة، فاغتسل لغسل الجنابة أجزأه ذلك، ولو أصاب وجهه وذراعيه غبار بقدر ما يصيبه من التيمم لم يجزئه ذلك من التيمم إذا اراد الصلاة حتى يتيمم.
مسألة:
ومن شك في تيممه كمن شك في وضوئهخ. والله أعلم.
مسألة:
ومن سفت الرياح ترابا على وجهه، فأمرّه بيده لم يجزئه، ولو أخذ ما على بعض يديه. ولا يجزئه أن يأخذ مما على وجهه من التراب لذراعيه. فإن أخذ عاد وأخذ ترابا ثم أمرّه على ذراعيه.
مسألة:
وإذا أخذ ترابا لوجهه، أو ليجيه من بعض جوارحه، وجهه أو غيره، غير مستعمل بالتيمم، أجزأه ذلك.
مسألة:
اختلف الناس في حد التيمم. فقول، يبلغ به الوجه واليدين إلى الإبطين، وقول، إلى المرفقين، وقول إلى الكتفين. واحتجوا بالخبر الذي تقدم، وقول إلى الرسغين. وهو قول علي. وبه يقول أصحابنا رحمهم لله.
مسألة:
قال أبو محمد: ولتيمم جائز إلى الكوع والكاع. زعم أبو قيس، أنهما طرفا الزندين في الذراع مما يلي الرسغ. والكوع منهما طرف الزند الذي بين الخنصر وهو الكرسوع. ويقال للذي يعصم كاعه أكوع وكوعا.
مسألة:
قال أبو محمد: قال الله تعالى:"فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيَكُم مِنْه"
فالواجب على الإنسان أن يأتي من المسح ما يسمى به ماسحا وجهه ويديه.
ولو تركنا الظاهر، لأجزنا مسح بعض الوجه لاستحقاقه اسم ماسح. غير أن الأمة أجمعت، أن عليه مسح الوجه كله، فعدلنا عن موجب اللغة إلى استيعاب الوجه للاتفاق، ويبقى التنازع بين الناس في اليدين.
والقول عنججدنا أن كل كل من سمي ماسحًا بيده، فقد امتثل ما أمر به، إلا ما قامليله.