المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

فتصيبني الجنابة فلا أجد الماء فأتيمم، فوقع من نفسي من ذلك، فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده، فأتيت المسجد، وقد وصف لي هيئته، فإذا هو يصلي فعرفت النعت فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى انصرف، فقلت أنت أبو ذر؟ فقال: إن أهلي يقولون ذلك. ما كان أحد من الناس أحب إليّ رؤية منك، فقال: قد لقيتني، فقلت: إنا كنا نغرب عن الماء، فتصيبني الجنابة، فلبثت أياما أتيمم، فوقع في نفسي أمر، ظننت أنيي هالك.

فقال أبو ذر: كنت بالمدينة فاجتويتها، فأمر لي رسول الله بعنيمة فلبثت فيها، فأصابتني جنابة، فتيممت بالصعيد: فصليت أيامًا، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك، فأمرت بقعود لي، فشد عليه، فركبت حتى قدمت المدينة، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع انتصاف النهار، في نفر من أصحابه، فسلمت عليه، فرفع رأسه فقال سبحان الله، أبو ذر؟ قلت: نعم يا رسول الله، إني أصابتني جنابة فتيممت أيامًا، فوقع في من ذلك حتى ظننت اني هالك، فدعا صلى الله عليه وسلم بماء، فجاءت به أمة سوداء، في عس يتضخضخ، فاستترت بالراحلة وأمر رجلا يسترني فاغتسلت. ثم قال صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر: الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك.

وحدث أبو أيوب عن أبي قلابة، أنه بلغه أن جنابة أبي ذر كانت من جماع.

٢٥٢ / ٤٣٨