المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

مسألة:

وقول الرجل كنا نغرب عن الماء. الغرب: الذهاب والتنحي عن الناس. تقول: غرب يغرب غربًا. وتقول: أغربته وغربته إذا نحجيته، وأغربه عنك وغربه أولجه.

وتقول: أغرب القوم إذا انتووا. وغربت الكلاب إذا أمعنت في طلب الصيد.

والغربة: النوى والبعد. قال الشاعر:

أَفيِ كُلِّ عَامٍ غُرْبَةٌ وَنُزُوحُ … أمَمَا للنَّوَى مِنْ وَثْبَةٍ فَتُرِيحُ

لَقَدْ جَعَلَتْ أكْبَادَنَا تَجْتَوِيهِمْ كَمَا تَجْتَوِي سُوقُ العُصَاةِ الكَرَازِمَا

العصاة: شجر، الكرازم: جميع كرزم وهي فأس مفلولة الحد. أي يبغضكم ويكرهكم.

ويقال اجتوينا أرضا، إذا لم يوافق طعامها. والعس: قدح كبير. والله أعلم.

مسألة:

اختلف في التيمم للفريضة، أيصلي به غير غير ذلك أم لا. قال أبو محمد: لا يجوز أن يصلي فريضتين بتيمم واحد إلا في حال جمعهما، لأنهما في جمع كالصلاة الواحدة.

قال: وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا البصريين، تجويز الصلاتين والثلاث بالتيمم الواحد، وأن التيمم عندهم لا ينقضه إلا وجود الماء والحدث وأنها طهارة تامة كالماء.

ولعلهم يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: التيمم طهور المسلم، ولو إلى عشر سنين، وإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك.

٢٥٣ / ٤٣٨