المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨في الجنابة، واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف صاع، وكل واحد منهما يقول لصاحبه ابق لي.
قال وهذا يدل على أن الماء الذي يتطهر به غير مؤقت مقداره.
وعارض في الخبر الذي رواه ابن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يجزئ للغسل من الجنابة صاع من ماء، وقال هذا خبر لم أحفظه.
ولو كان الماء مؤقتا لكان المتجاوز لذلك مخالفا لسنته صلى الله عليه وسلم. وقال لا يجوز أن نظن أنه صلى الله عليه وسلم يأمر بالصاع لكل من لزمه الاغتسال، مع علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من يحسن الاقتصاد في صب الماء، ومنهم من درايته بذلك أقل، وفيهم القليل البدن، ويهم الغليظ البدن، وفيهم من عليه الشعر الكثير، وفيهم الأجرد ومن لا شعر على رأسه، وفيهم النساء.
قال أبو الحسن: ليس للماء في الوضوء حد محدود، إلا أنه يستحب ألا يتوضأ بدون مد، ولا يغتسل بدون صاع، قال وخبر عائشة أنها اغتسلت هي ورسول الله بصاعين ونصف صاع يدل على أن حد الماء مختلف، فلا معنى لتحديده.
مسألة:
أبو سعيد: قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم إن كثرة الوضوء من الاسراف، وفي التأويل ليس من احتاط على نفسه كان ذلك إسرافا، ولكن من الإسراف مخالفة السنة على العمد وعلى الاستنقاص لها، ومن ذلك الاشتغال بمعنى الوسيلة،