المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥مسألة:
اختلف الصحابة في الجنب يقرأ القرآن. فروي عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع من القرآن إلا إذا كان جنبا.
وعن ابن عمر أنه سئل: أيقرأ الجنب القرآن؟ فقال لا. قيل له آية؟ قال: لا، ولا نصف آية.
وعنه أن النبي صلىلله عليه وسلم قال: لا يقرأ الجنب ولا الجنبة شيئا من القرآن.
وعن ابن عباس أنه أجاز للجنب أن يقرأ الآية والىيتين. وروي عن غير هؤلاء إجازة القرآن للجنب.
والمشهور مما عليه الفقهاء، أن الجنب لا يقرأ القرآن، لما عندهم في ذلك ن الروايات الصحيحة.
وضعف بعض أصحابنا الحديث ماروي عن علي وبعض المتفقهة، فمن أجاز القراءة للجنب تأول حديث علي على غير وجه.
وقالت الفرقة المجوزة للجنب القراءة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى في كل أحواله، والذكر لله قد يكون قرآنا وغير قرآن. فكل ما وقع عليه اسم ذكر الله تعالى فغير جائز أن يمنع منه احد.
وقد غلط من ذهب إلى إباحة القرآن للجنب والحائض من حيث تأوله الروايات، ولعمري، لولا الخبر الوارد بذلك، لكن الاستكثار من ذكر الله تعالى بالقرآن أفضل لمن فعله، ولكن لاحظ للنظر مع ورود الخبر. ولله التعبد بما شاء. ألا ترى