المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

مسألة:

وكان الربيع والحسن يقولان: لا بأس أن يمس الرجل الدرهم، ويقولان احفظ عليك دراهمك ولا تضيعها.

والجنب يذكر اسم الله تعالى، ويمس الدرهم بيده، ولا يقرأ قرأنًا.

مسألة:

والجنب لا يحمل المصحف، فإن حمله بسيره الذي يعلق به فلا بأس. واختلفوا في قطع الجنب للصلاة. ومس الجنب حيًّا أو ميّتًا لا ينقض الطهارة.

مسألة:

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوجب الاغتسال على من غسل الجنب.

قال أبو محمد: ولم يتلق هذا الخبر العلماء بالقبول، فإذا اختلفت الاخبار لم تقم بها حجة، ولم ينقطع العذر بصحتها.

مسألة:

ويكره للجنب دخول المسجد تعظيما. وعن عائشة قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا أحل المسجد للجنب والحائض. وقول: للجنب أن يجتاز في المسجد، ولا يقعد فيه. وبه يقول الحسن. وكره أبو عبيدة للجنب ان يتناول من المسجد شيئًا، أو يضعه فيه. وقال: لا تظله يده إذا كان جنبا.

مسألة: وإن قعد الحائض أو الجنب في المسجد ناسيين ثم ذكرا فقاما، فلا يغسل

المسجد، وإن رشوه بالماء فحسن. ولإن قعدا متعمدين غسل. وإن قعدا على حصير نظيف متعمدين في غير المسجد فإن حصير المسجد ينظف وينقى، كذا يوجد مع إجماعهم على طهارتها.

قال المصنف: هذا عندي تنزيه للمسجد من غير لزوم. والله أعلم.

مسألة:

وفي دخول الجنب المسجد اختلاف. قول يجوز، وقول لا يجوز، وقول يكره، وقول رخص فيه، والأكثر على إجازته. وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن ليس بنجس. وإلى هذا يذهب أبو محمد، رحمه الله.

وفي تناول الحائض الشيء من المسجد اختلاف. بعض كرهه، لأن دخول يدها دخول فيه. وفي قول: لو حلفت لا تدخل بيتًا فأدخلت يدها فيه، أنها قد دخلته، وينبغي أن ننزه المسجد وهواءه.

٢٨٦ / ٤٣٨