المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

مسألة:

والغسل من الجنابة فريضة في كتاب الله الله، لا عذر لمن جهلها، وهي أمانة يسأل عنها العبد يوم القيامة. والله أعلم.

قال أبو محمد: لا عذر لمن جهلها. أنه من علم بجنابته فجهل أن عليه الاغتسال منها، لا عذر له، إذا كانت تلاوة القرآن تطرق سمعه يأمر بالاغتسال. والاغتسال من تفسير ما أمر به في الجملة، وهو ممكن من السؤال والمفسرون موجودون.

وقوله أمانة أنه ينفرد بفعلها، ولا خصم له فيها، كالممؤتمن على الأمانة. وفي معنى الرواية وثبوتها اختلاف، ومعناه إذا أمكن الصاع أوجب الغسل به جميع البدن لا يترك شيئا منه لجهل منه، ولا لشك لا تضيع منه الماء دون كمال ذلك.

مسألة:

قال أبو عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه اغتسل بصاع من ماء من الجنابة، واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف.

وعلى هذا الحساب، إن المد رطلان، والصاع ثمانية أرطال، وعن عائشة أنها أخذت عسًّ فحزرته ثمانية أرطال فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا القدح العظيم، وجمعه العساس.

مسألة:

قال أبو بكر رحمه الله إن الإنسان يلزمه أن يعلم أن الصاع يجزئ للغسل، فإذا كان عنده صاع من ماء كان عليه أن يتعلم كيف يغسل به وأن يحفظه، عن أبي سعيد.

مسألة:

قال أبو الحسن أقول، إن تجديد الماء للغسل والوضوء غير لازم، لأنه يختلف لاختلاف دراية الناس ومعرفتهم بالغسل.

قال أبو محمد وما رواه أبو جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجزئ للغسل صاع من ماء. وهذا خبر لم أحفظه. ولا يجوز أن نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالصاع لكل من لزمه الاغتسال مع علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من يحسن الاقتصاد، ومنهم من تقل درايته، ومنهم القليل البدن والغليظ البدن، ومن عليه الشعر الكبير، ومنهم الأجرد ومن لا شعر على رأسه، ومنم النساء.

وتنازع النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة الماء، كل واحد يقول: ابق لي، يدل على أن الماء غير مؤقت مقداره، ولو كان مؤقتًا لكان المتجاوز له مخالفًا للسنة.

مسألة:

٢٩٠ / ٤٣٨