المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥تمر يده على بدنه فقد ثبت له اسم مغتسل. واللغة توجب ذلك واحتجوا بقول لبيد:
وَبِتْنَا جَمِيعًا يَا عُمَيْرُ بِلَذَّةٍ … تُحَدِّثُنِي طَوْرًا وَأُنْشِدُهَا الغَزَلْ
وَجَاءَتْ سَحَابٌ فَاغْتَسَلْنَا بِقَطْرِهَا … وَمَا عَمِلَتْ كَفِّي عَرَاكًا كَالمُغْتَسَلْ
والقول الثاني لأصحابنا ومالك بن أنس أن الاغتسال صب الماء، وإمرار اليد على البدن. فأما العرك فما نعرفه إلا في النجاسة القائمة العين.
مسألة:
والغسل عند أصحابنا هو إفراغ الماء، وإمرار اليد على البدن. والمسح خفيف الغسل، لأن الغسل للشيء هو تطهير له بإفراغ الماء، والمسح له تطهير بإمرار الماء.
وإذا مسح بدنه بالماء فقد غسله، ألا ترى أن الجنب إذا اغتسل ثم ذكر عضوًا من أعضائه لم يصبه الماء، فإنه يمسحه من بلل يده.
وفي الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة، فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء، فعصر لحيته عليها ومسحها.
وفي موضع، ولا يجزئه إلا إمرار اليد على سائر البدن مع إفرا الماء عليه، لأن الاغتسال لا يعقل عنه إلا هكذا. بقال: غسلت ثوبي، لا يعقل عنه إلا باليد، وغسلت النجاسة، وطهرت الثوب والإناء، وكل ذلك باليد.