المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩البول، فإن صلاته تامة، ما لم يأت بعد ذلك مني، ولا يكون المني بعد هذا إلا حادثا في معنى الاعتبار.
ولا يجوز أن يكون يصلي وصلاته تامة وهو في معنى الجنب. ولا يخرج هذا الحادث إلا على ما وصفت لك من حكم النطفة الميتة.
وقول: إن عليه الغسل إذا لم يرق البول واغتسل، إن خرج بعد ذلك منه مني، أو ودي.
وقول: لا غسل عليه إلا في المني، وهو معنى أنه يشبه أن يلحق فيه معنى الاختلاف.
وأما في المذي والودي، فيخرج شاذ من القول لمعنى الاتفاق أنه لا غسل في ذلك، ولمعنى الاتفاق أنه إذا غسل ولو لم يرق البول، أن غسله تام إذا لم يحدثمنه شيء. فلا يكون الحادث يوجب حكما قد ثبت ضده من الطهارة بمعنى الاتفاق بما قد ثبت أنه لا غسل منه لمعنى الاتفاق.
وإن كان وجوب الغسل من جماع الحشفة من غير إنزال نطفة، ولا حضور شهوة توجب إنزال الماء الدافق، فلا يبين لي على الجنب في هذا إراقة البول، لأنه لو خرج منه شيء بعد ذلك لم يكن حكمه إلا حكم الميت من النطفة: الحادث، والودي، أو من المذي والودي الذي لا غسل منه.
ولا أعلم أنه قيل، إن عليه من المذي والودي بول. بل قد قيل، إنه لا شيء عليه في ذلك. أعني أنه ليس عليه أن يريق البول من المذي والودي، ولا من أحدهما، ولا من النطفة الميتة على قول من يقول لا غسل عليه منهما.