المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

ذلك لما كان في الأصول يخرج عليها إلا غسل واحد. ولولا ذلك لكان كلما جامع مرة أو أصابته جنابة مرة بعد مرة، لكان يجب عليه كل مرة غسل ما لم يغسل.

ولا فرق بينه وبين تزاحم الأصناف فيه من الأحداث الموجبة للغسل.

مسألة:

فإذا ثبت أنه لا يصح الغسل إلا بنية، لم يخرج هذا، لو غسلت امرأة من الحيض وقد كانت جنبًا ولم تعلم، أو نسيت جنابتها حتى غسلت الحيض على قول من يقول عليها غسلان. فمن قال عليها غسل واحد، فعجز لها، وأيهما قصدت إليه بالنية على علم بالآخر، أو نسيان أجزأها ذلك.

ولا أعلم أنه يخرج غير هذا. إلا أنه جائز وثابت لها غسلها منهما جميعًا بقصدها إلى أحدهما.

وأما على قول من يقول بغسلين، وأن الغسل لا يصح إلا بالنية، فلا يصح لها إلا ما قصدت إليه.

مسألة:

ولا أعلم أحدًا قال، إن في الجنابة، وإن اختلفت من احتلام، أو جماع، أو كان ذلك مرة بعد مرة، إلا غسل واحد.

ولو أصابته الجنابة ولم يعلم، أو علم ونسي، ثم أصابته الجنابة بعد ذلك وجامع فغسل، كان ذلك باتفاق يجزئه. وأما ما سوى هذا فلا أعلم أنه يخرج إلا

بمعنى الاختلاف من القول، كأن الغسل فريضة أو سنة أو وسيلة، فقصد إليه على هذا لم يخرج بالاتفاق مجزيا له عن غسل الجنابة إلا من وجه الجنابة على الاختلاف.

مسألة:

فأما ثبوت الوضوء بغسل الجنابة بنفس الغسل، ولو قصد الغاسل إلى غسل الفريضة على علم منه بذلك وبنية: ولم يقد بذلك إلى الوضوء، فيخرج في مجمل القول أنه إذا غسل من الجنابة، قام ذلك مقام الغسل في الوضوء.

وقال بعض: إن الوضوء الأكثر يعني غسل الجنابة. وذلك إذا غسل موضع الأذى والمواضع التي ينقض الطهارة مسها.

ولعل في قول، أنه لو غسل شيئًا من جوارح الوضوء في الغسل، ثم مس فرجه ثم أتم ما بقي من يديه ومن جوارح وضوئه التي غسلها، قيل إنه يجزئه الوضوء، إلا أنه يكون إذا لم يقصد به الوضوء للصلاة، وإنما قصد به إلى الغسل، فإنما يكون ذلك نفلا، لأن غسل الجنابة والفرض قد حصل في الأول. وهذا على قول من يجيز الوضوء على غير الترتيب.

ومعي، أنه يخرج ألا يجزئه الغسل للوضوء، ولا ينعقد وضوءه إلا أن يعتقده غسلا ووضوءً،

٣٥٩ / ٤٣٨