المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الباب الخامس

في ترتيب الوضوء وتعريفه

اختلف في الوضوء للفريضة على غير الترتيب، فقول: يجوز، وقول: مخير لأنه عطف بالواو ولم يعطف بثم، وقول: لا يجوزه إلا على الترتيب، وقول: وضوؤه يتم، وهو آثم إذا أراد خلاف السنة.

اختلف الناس في غسل الأعضاء، فقول: يجوز تقديم ما تأخر ذكره في تلاوة الآية، وقول: لا يجوز إلا على الترتيب.

وفي موضع قال أبو حنيفة: الترتيب في الوضوء غير واجب. لأن الأمر ورد بغسل الأعضاء الأربعة من غير ترتيب، ولا يلزم الترتيب، لأن الواو لا توجب الترتيب، وإنما توجب الجمع.

وأوجب الشافعي الترتيب. واحتج بأن الدليل على أن الواو للترتيب، أن الصحابة قالوا لابن عباس: كيف تأمرنا بتقديم العمرة على الحج وقد قال الله تعالى:"وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للَّهِ"،فقال: وكيف تقرؤون آية الدَّين؟ فقالوا:"مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ". قال: فبأيهما يبدأون؟ قالوا: بالدين. قال: هو ذلك. ففهم الصحابة من الآية ترتيب العمرة على الحج. ولم ينكره عليهم ابن عباس.

٣٧ / ٤٣٨