المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩واستدل الشافغي على قوله، بأن النبي صلى الله عليه وسلم، لما بلغ الصفا قالت له الصحابة بأيهما نبدأ؟ قال: ابدأوا بما بدأ الله به.
مسألة:
قال أبو محمد: وذهب أصحابنا إلى جواز التقديم والتأخير، ما لم يقصد المتطهر بذلك مخالفة السنة.
والنظر يوجب عندي أن يكون على الترتيب المذكور في الآية. والواو واو النسق.
فإن احتج معارض بقوله:"يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ"،فأمر بالسجود قبل الركوع، قيل له: إن التعبد كان على مريم عليها السلام في خاصة نفسها، وكان ذلك التعبد لأهل ذلك العصر، والتعبد علينا خلافه.
ووجه آخر: أن العرب تسمي الركوع سجودا، والسجود ركوعا، قال الله تعالى:"وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَاب". والركوع هاهنا السجود، أي خر ساجدًا.
وقوله اقتنى: أي تطيع وتسجد، أي تصلي والسجود الصلاة بعينها، وأدبار السجود أي أدبار الصلاة. واركعي أي اشكري مع الشاكرين. ومنه قوله:"وَخَرَّ رَاكِعًا".أي سجد شاكرا. وفي الحديث إنها سجدة شكر.