المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

بها.

جهلها

أو مشرك قد جحد بها، بعد بلوغه طرفة عين، ولو لم تقم عليه الحجة

فهذان الرجلان معنا، لا يسعهما إلا معرفة هذه الجملة، ولا يسعهما

وأما غيرهما؛ فلا يجوز عليه معنا ما يجوز عليهما من الهلاك؛ بدون معرفتها؛ لأنه في أصل دينه مقر بها، دائن بها، وبجميع ما فيها مجملا ومفسرا، ما لم ينقضها بشيء، مما يكون به ناقضا لها بجحدها، أو بجحد شيء منها، أو بالشك فيها، أو في شيء منها؛ بعد بلوغ دعوة ذلك إليه، وقيام حجته عليه، فلا يجوز غير هذا بحيلة، لأنه لا يكون جاهلا بشيء، يلحقه اسم الجهل له من دين الله، دون أن تبلغه الدعوة فيه، وتقوم عليه

الحجة به

فإن قال: فلم نجدهم يفسرون هذا التفسير؛ وإنما وجدنا في آثارهم وفي سيرهم؛ أنه لا. يسع. جهلها كل من بلغ وصح عقله، قيل له: فحجتك منك عليك بحمد الله، إذ نقول: أنهم قالوا: لا يسع جهلها. فهل يكون جاهلا بها بعينها: مسمى بذلك من لا يقدر على البلوغ إليها بحال من الحال؟ لأنه يعذر على ما لا يقدر عليه من العلم، كما لا يقدر على ما لا يقدر عليه من العمل، لسقوط بعض الآلات منه، يعني بعض العمل منه، وكذلك لا يقدر على علم ما لا يقدر على عمله، كما لا يقدر على ما لا يقدر عليه من القول؛ لسقوط حكم اللسان عنه في الكلام، وكذلك في السمع والبصر، وكذلك لا يقدر على علم ما لا يقدر عليه من المكتسبات، إلا ببلوغ ذلك إليه لا محال؛ لأن العلم علمان: علم غريزية، وعلم اكتساب

فأما علم الغريزية؛ فقيل: أنه صحة العقل في الإنسان، الذي يعلم

به المعلومات، ويعقل به المعقولات

-1.2 -