الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وأما علم الاكتساب؛ فجميع المعلومات المتأديات البالغات إلى علم
الغريزية.
،
ولا غنى لأحد العلمين عن صاحبه في الإنسان، ولا من الإنسان بحال الحال من، ومتى عدم أحدهما صاحبه في حال، بطل حكم العلم، وحكم العقل من الإنسان في ذلك؛ لأنه من صفة الإنسان، أنه لا يجوز إلا أن يكون عالما لمعلوم يعلم هو سواه، وهو سواء قلبه الذي فيه، وفيه تركيب عقله، ومتى عدم قلبه نور العقل؛ لم يكن عاقلا لمعقول أبدا، ومتى عدم نور عقله مشاهدته المعقولات، وبلوغها إليه بالتأدي بما تقدر به على دركها ووجودها. لم يكن عالما لها، ولا عاقلا لها بحال، وهذه صفة المخلوقين كلهم، وهذا معنا، مما يدرك بحجة العقل؛ لئلا يساووا بين الله - تبارك وتعالى ـ، وبين خلقه، ولا لشيء من خلقه، وغير هذا باطل معنا، ولو جاء مجملا في التوراة والانجيل والقرآن؛ ما خرج إلا على هذا في صحيح التأويل، وإنما يخاطب كل مخاطب بما يعقله، عمن يخاطبه، ويجري المخاطب في مخاطبته لمن خاطبه، على الزيادة على ما يعقل عمن يخاطبه
•
ولا يجوز على العلماء ولا على المسلمين معنا؛ أن يلزموا في مخاطبتهم،
ولا في مكاتباتهم، ولا في سيرهم،، ولا في آثارهم، ما لا يجوز في المعقولات
6
أنه لا يجوز
وما هو معدوم؛ وإنما تأويل ما خوطبوا به وألزموه، وإن كانوا قد اكتفوا عن تفسير ذلك، بمعرفة من قبل منهم ذلك وعقله، ولما قد صح معهم سواه؛ أنه يلزم معرفة الجملة من بلغته دعوتها، وقامت عليه حجتها، لا غير ذلك بحال من الحال، أو جاحد بها قد هلك بإنكارها، فعليه الخروج من حال الهلاك إلى حال السلامة
وإنما ألزمنا أنفسنا الاجتهاد في هذا الحرف وتبيينه، والحجة فيه وتفسيره، إذ قد خشينا أنه قد هلك فيه عامة المتأولين من الضعفاء، الآثار المسلمين العلماء، بتأويل الضلال، أو بمخالفة أحكام الخاص والعام في
-1.0 -