المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

السؤال، واستحق بجهله له الضلال

6

وقد ألزمناه في الجملة السؤال عن جميع ما يلزمه من رضى خالقه وعبادة خالقه، أو دين خالقه، بأي شيء من الأشياء التي يستدل بها، مما قد

من

هداه الله إليه، وأقام الحجة عليه من معرفته، ومعرفة عبادته؛ فعليه اعتقاد السؤال، عن جميع جملة ما يلزمه فيما قد عقله إذا اهتدى إلى ذلك؛ لأنه لا يستطيع ولا يصل إلى رضى خالقه، أو عبادة خالقه، إلا بطلب ذلك غيره، ممن هو مثله من المتعبدين، ممن يدرك عقله فيما هدي إليه، أنه يدرك معرفة رضى خالقه مما جهل منه من عند من هوه مثله، أو من يدرك معرفته منه على ما يهتدي إليه. ولن يضله الله - تبارك وتعالى - أبدا إلا بعلم الله - تبارك وتعالى - يبينه له، ويقيم عليه وله به الحجة، مما شاء من إلهام، أو مخاطبة، أو كلام، أو غير ذلك مما يقيم به الحجة عليه، من الأفهام، فعلى ما قامت به الحجة له وعليه، فعليه الاجتهاد في ذلك الوجه، وذلك السبيل بكل ما يحسن له ويقع له، وليس عليه علم ما لا يبلغ إلى علمه من سبيل الهدايات، وسبيل الرشاد، ولا سبيل الحجج التي يهلك بها غيره، ولا سبيل الهدايات التي يهتدي بها غيره، وإنما عليه الاجتهاد فيها هدي إليه، وبوجه ما احتج به عليه لا غير ذلك

ومتى لزمه السؤال عن شيء بعينه، قبل أن تنزل به بليته، كان هذا

6

باطلا؛ لأنه كيف يلزمه السؤال عن شيء بعينه نفسه، لا يعرفه ولا يعقله هذا ما لا يطاق؟ وكيف يكون له السؤال في الجملة، إذا نزلت البلية به، يسعه جهلها، وعليه الإيمان، والتصديق بها؟ فأي سؤال يلزمه

لا وهو وينفعه السؤال عنه، وهو هالك بجهله، هذا؛ من الغلط في الأصول، وإنما يلزمه السؤال في الاعتقاد في الجملة عن جميع اللازم، أو عن شيء من المخصوصات، إذا نزلت البلية بها، إذا لم تقم بها على المبتلى بها الحجة من

-110 -