الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧معلم يعقلها، ويعرف معناها
وكذلك معنا؛ الموت والبعث بعد الموت، والحساب والعقاب والثواب، لو سمع بذكر ذلك، ولم يعرف معناه، ولا المراد به، لم يضق عليه حتى يعلم ذلك؛ من علم متقدم، أو قيام حجة من فاهم يعرفها، ويعرف معناها، والمراد بها، والسيرة في هذا الناشيء ء، والمولود في جميع الأحوال، والأحكام معنا بمنزلة من أقر بالجملة: باسمها وعينها، وبلغته حجتها بعينها، في جميع ما يسعه جهله، وجميع ما لا يسعه جهله، وفي جميع ما يلزمه العمل به، وفي جميع ما يلزمه الانتهاء عنه، وفي جميع الأحوال. فانظر في جميع وسر به في جميعه كذلك، إن شاء الله - تعالى -، وبالله التوفيق.
ذلك
معنى التصديق والإيمان أنه شهادة بالجملة ولو لم يفهم بلسانه
ومن لم يثبت منه في هذه الجملة على ما وصفنا، إنكار ولا جحود ولا شك بعد قيام الحجة، وبلوغ الدعوة فيما مضى، ثم بلغته بها الدعوة، وقامت عليه بها الحجة، فقد قيل فيه فيما عندي باختلاف:
6
فقيل: إن إيمانه بها، وتصديقه لها، بالاعتقاد، والعلم، والشهادة، دون الإقرار باللسان، كاف له عن الإقرار لأنه إنما عليه الإيمان بها،. والتصديق لها، وكل ذلك بالاعتقاد واليقين، وقد ثبت أن العلم بالشيء شهادة به، وأنه إذا علم شيئا فقد شهد به، وثبتت له الشهادة به، ولو لم يتكلم به بلسانه، فمن ذلك قول الله - تبارك وتعالى -: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِاً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ
الحكيم) (1)
1 - الآية (18) من سورة آل عمران.
- 117 -