الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨فقد قيل: إنما هذه الشهادة علم، أي علم أنه لا إله إلا هو، وعلم
،
وأن
ذلك ملائكته، وعلم ذلك أولو العلم من خلقه، أنه لا إله إلا هو. الدين عند الله الإسلام، وعلم الله وملائكته، أن الدين عند الله هو الإسلام، وقوله - تبارك وتعالى -: يا أهلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) (1).
يعني وأنتم تعلمون
.
فانظر كيف سماهم الله - تعالى - شهودا بذلك بشيء هم به ينكرون و به يجحدون، وكذلك قوله - تعالى -: لكن اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ يعلمه والملائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا) (2)، فانظر؛ أنه علم والملائكة يشهدون، أي (يعلمون)، وكفى بالله شهيدا
والشهادة في العلم باليقين، أثبت من الشهادة باللسان، من شهادة
الفاسقين
والإجماع من لفظ أهل العلم؛ أن الشاهد، من علم الشهادة وحملها
6
ولو لم يشهد بها عند الحاكم بلسانه، ولا غيرها؛ فهو شاهد، وثابت له اسم الشهادة؛ أنه شاهد، وأنهم شهود، إذا كانوا جماعة، إذا كانوا قد حملوا الشهادة وعلموها، ولو لم يعبروها وشهدوا بها بألسنتهم مع حاكم أو غيره؛ فهم شهود، فقال من قال: أن العلم والتصديق بهذه الجملة، إذا بلغت دعوتها، وقامت حجتها، كاف له عن الإقرار باللسان بها، إذا لم يثبت منه إنكار لها، ولا جحود لها بالشواهد التي استشهدت، والعلم الذي أكدت
ومعي أنه قيل: لا بد مع التصديق لها، والعلم لها، من الإقرار لها، والشهادة باللسان؛ لأنها أصل الإيمان، والإيمان قول، وعمل، ونية،
1 - الآية (70) من سورة آل
عمران
2 - الآية (166) من سورة النساء.
- 118 -