الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠ما قيل في الجملة عند قيام الحجة به، ولزومه أن العلم والشهادة به، والاعتقاد له بالقلب دون اللسان كاف، كما قد ثبت ذلك في الجملة، بشواهدها التي قد مضت. وقيل: لا بد من قول بذلك باللسان، إذا وجب وقامت به الحجة، وتجزئ في ذلك المرة الواحدة في كل لازم، في خاص أو عام من ولاية أو براءة استغفار أو صلاة
وقال من قال: كل ما خطر بباله أو سمع بذكره، فعليه تجديد ذلك، كما كان عليه في الجملة عند لزومها، وشواهد ثبوت الصلاة والاستغفار والبراءة، أثبتها ذلك بالاعتقاد عند موافقة الحق من القول، عند مخالفته؛ وقد قال الله - تعالى -: وبالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (1).
فقيل: إن ذلك صلاة كانوا يصلونها، وإنما الاستغفار طاعة الله - عز
وجل ـ، ومن أطاع الله، فقد استغفره.
وقال الله - تبارك وتعالى -: قُلْ مَا يَعْباً: وقُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّ لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ
كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) (2)
فقيل في ذلك: لولا عبادتكم، والعبادة دعاء واستغفار، والاستغفار صلاة، فمن ذلك قول الله - تبارك وتعالى -: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً) (3).
فقيل: صلاة الله على نبيه رحمة له وغفران لذنوبه)، وصلاة الملائكة له (الاستغفار له، ودليل ذلك قوله - تبارك وتعالى -: {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يتقطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمِ) (4)
1 - الآية (18) من سورة الذاريات.
2 - الآية (77) من سورة الفرقان 3 - الآية (56) من سورة الأحزاب.
4 - الآية (5) من سورة الشورى
- 120 -