المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وقال: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ

وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ) (1)

?

فهذا استغفار وهو صلاة منهم لقول الله - تبارك وتعالى -: هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتَهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحيما (2)، فصلاة الله عليهم (رحمة لهم) وصلاة الملائكة عليهم (استغفار هم ليس بالركوع والسجود، كذلك صلاتنا على محمد صلى الله عليه وسلم استغفار (له، واستغفارنا له (صلاة عليه وعلى آله الطبيبين وسلم تسليما.

وإيماننا به، وطاعتنا له، وديننا بدينه، وولايتنا له، واستغفارنا له؛ صلاتنا عليه، وكذلك طاعتنا لرب العالمين، وعملنا برضاه؛ هو ولايتنا له تبارك وتعالى - إذا اتقيناه، وعملنا له برضاه، فمن عمل ذلك منا فقد والاه، وهذه الأمور بعضها من بعض، وبعضها في بعض، وكلها متفقة غير

مفترقة.

ولو صلينا عليه بألسنتنا، واستغفرنا له، وخالفنا دينه في حرف واحد، ما كنا بالمصلين عليه، وبالمستغفرين له، لأنا من أعدائه، ولسنا من أوليائه، بل نحن ممن حاربه وعصاه بالذنب الواحد من مخالفتنا لدينه، كذلك ولا يتنا الله - تبارك وتعالى - استكمالنا طاعته، ومجانبتنا معصيته، فما كان ذلك منا في مجمل أو مفسر، فنحن أولياؤه وحزبه، ولو لم نكثر توحيده بألسنتنا، ولم نهتد لكثير منه بتغييرنا، ومتى خالفنا دينه بحرف واحد، بتضييع لازم، أو ركوب مأثم بعد قيام الحجة، وأقمنا على ذلك من غير توبة ورجعة، فنحن نشهد على أنفسنا أنا أعداؤه وحربه، ولو أكثرنا من الأعمال والمقال من طاعته، وأكثرنا من توحيده وأبصرنا الحكم في جميع دينه من وعده ووعيده،

1 - الآية (7) من سورة غافر

2 - الآية (43) من سورة الأحزاب.

- 121 -