الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢وأمره ونهيه، فإنه لا خير منا ولا فينا، ولا ولاية لنا في دينه، ولا ولاية له معنا، ولا نستحق ذلك ولا نعمت عين ما أقمنا على ذلك بحرف من معصيته، فليست حقيقة الاستغفار والصلاة والولاية والبراءة بلفظ اللسان، من كلام الإنسان على سبيل الهذيان، لأنه إذا لم يكن له حقيقة في كمال الطاعة، لم يكن له حقيقة في ثبوت الطاعة، وما لم يثبت حكمه في طاعة الله - تعالى - من قائله، وفاعله، ومعتقده، فهو ضياع من صاحبه، أسوأ حالا. من الهذيان، أو من الكلام من المعتوه والصبيان، ومن لا عقل له؛ فإن ذلك لا خير فيه ولا شر، وكلام المتكلم بشيء من طاعة الله، أو العمل به والمعتقد له، وهو مقيم على معصية الله محبوطا ممقوتا بإقامته على معصية الله، يزيد عمله ذلك وقوله مقتا عند الله، إذا لم يف الله بطاعته.
باب
معنى ثبوت الإيمان بالجملة بالتصديق باليقين دون الإقرار باللسان
فإن قال قائل: فَلِمَ قلتم في الجملة، أنه يجري فيها التصديق بالقلب والشهادة، واليقين بالقلب، دون القول باللسان، والمجمع على الجملة أنها أصل الإيمان والإسلام، والمجمع عليه مع المؤمنين، أن الإيمان قول وعمل ونية، وأنتم تقولون أنه تجري فيه النية دون القول، فما دليلكم على ذلك؟ له: دليلنا على ذلك؛ أنا وجدنا الله - تبارك وتعالى - يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخر فقد ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا) (1).
قيل
وكذلك في كل موضع وجدنا تأكيد الإيمان من كتاب الله؛ إنما وجدناه
1 - الآية (136) من سورة النساء
- 122 -