الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣،
إيمان التصديق واليقين والمعرفة، وإنما يخاطب بذلك المؤمنين المقرين بالجملة، الثابت لهم اسم الإقرار والإيمان بالجملة، في ظاهر الحكم، فلم نجد إقرار المقرين بألسنتهم بالجملة من إقرارهم بالله وبرسوله وبكتابه، وبالكتب الخالية، مما كانوا ينكرونه، فدعوا إلى الإقرار به فأقروا به، كاف لهم ذلك الإقرار باللسان والقول باللسان، عن الإقرار بالقلب من التصديق واليقين، وإنما وجب عليهم عندنا الدعاء إلى الجملة، وكان حقا عليهم أن يقروا بها، إذا كان حكم دارهم وحكم عامة الدور كلها ثابت عليها حكم الإنكار والشرك، في الحكم بالظاهر، وكانوا لا يسلمون في حكم الظاهر عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعند سراياه الباعث بها، وعند قواده وعماله، إلا بإقرار الجملة، التي ظاهر عليهم حكم الإنكار بها، وإذ لا يسلمون من السباء والغنيمة؛ في أموالهم وفي أنفسهم وفي ذراريهم، ممن يجوز فيه السباء، إلا بالإقرار بذلك وإظهاره باللسان، وإلا حل دمه وماله فكان لا لأحد؛ الإسلام في الظاهر حتى يصح منه التحول في الظاهر عن الشرك. الذي عليه حكمه ظاهر، فهذا في حكم الظاهر
6
يصح
وكذلك عليه عندنا في حكم السرائر أن يقر بالجملة بلسانه، إذا كان جاحدا بها بلسانه، ولو لم يدعه إلى ذلك أحد، ولا حكم عليه به أحد، لثبوت الجحود منه لها بلسانه، وقد مضى في متقدم القول بيان ذلك، أن من ثبت منه إنكار لشيء بلسانه لم يخرجه منه إلا الإقرار منه بلسانه، لثبوت السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية، في أحكام التوبة، وفيما مضى
كفاية.
والإيمان كله إنما هو تصديق ويقين بالقلب، بالشيء الذي وجب به الإيمان، وليس الإيمان الإقرار باللسان، إلا على ما وصفنا من ثبوت الإقرار باللسان في موضعه، ثم إذا لم يصدقه بإقرار القلب؛ بالتصديق له، والإيمان بقلبه، لم ينفعه ذلك الإقرار بلسانه، وكان كاذبا منافقا، ولو كان على ما أقر به صادقا، قال الله - تبارك وتعالى - في المنافقين: إذا جاءك المنافقون قالوا
- 123 -