الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥والنية في موضع النية نية، والعمل في موضع العمل عمل، وإنما أكد المسلمون هذا الأثر، أن الإيمان قول وعمل ونية؛ حجة على من قال إن الإيمان قول بلا عمل؛ من المرجئة وأشباههم، فقالوا إن الإيمان يثبت بالقول، ولا يبطله ترك العمل بالطاعة، ولا يبطله العمل بالمعصية، من آمن بالقول، والقول معهم هو الإيمان بالجملة، فمن كان مؤمنا بالجملة، غير جاحد لها، ولا لشيء منها بالقول، ولا مكذبا لشيء منها بالقول، فهو مؤمن بلسانه بالجملة، ولا يضره ترك العمل، ولا يضره ركوب المعاصي، وهو مؤمن ما لم يكذب ويكفر بشيء من القول.
بالعمل
وقد قال المسلمون: إيمانه بالقول إيمان، والعمل بالطاعة الواجبة إيمان، وترك العمل بالطاعة اللازمة كفر، لأنه كان عمله إيمانا، وكان تركه للإيمان كفرا، وكذلك ركوب المعاصي كفر وتركها إيمان. وتأويل قول المسلمين الإيمان قول، يُخرج تأويل ذلك في صحيح التأويل، أن القول هاهنا ما أنزل الله من أحكام الإيمان قولا ونية، وشرحه بالقول فهو إيمان، وهو قول، وما جعله عملا من الإيمان فهو عمل، وهو إيمان، وما جعله نية و اعتقادا بالقلب فهو إيمان، وهو نية، فمن آمن به قولا قبل أن يجب عليه العمل، الذي هو إيمان، كان إيمانه بالقول، وتصديقه به إيمانا بالقول والعمل، فإذا وجب عليه الإيمان الذي هو عمل، فلم يعمل به نقض إيمانه، الذي قد آمن به قولا، وكان عليه في جملة ما آمن به العمل إيمانا، فإن ترك إيمان العمل، وآمن به قولا فلم ينكره، ولم يشك فيه، كان بشكه إيمان العمل من ترك إيمان الفعل، وركوب المعصية الذي تركه إيمان، كان كافرا كفر نعمة منافقا
وإن شك في إيمان القول من وجوب إيمان العمل؛ مثل فرض العمل، وفرض ترك المحارم، أو تحريم المحارم، كان بذلك بالكفر، أو بالجحد، أو بالشك في إيمان القول مشركا، لأنه جحد الإيمان من قول الله الذي هو قول. وكذلك في شكه في القول من الإيمان؛ أن يكون جحدا، فهذا على تأويل قول
6
- 125 -