الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦6
المسلمين؛ الإيمان قول وعمل ونية، أي أنه لا يقوم الإيمان بالإيمان بالقول دون العمل بالإيمان؛ الذي عمل به إيمان، إذا وجب، ولا بدون ترك العصيان الذي تركه إيمان إذا وجب، ولا يكون ذلك كله من الإيمان بالقول ولا بالعمل، إلا بصدق النية في الإيمان، من القول والعمل والترك، بصدق الإرادة بالقصد في ذلك الله، بالطاعة له والعبادة، ولا يتم إيمان من إيمان بقول ولا عمل، إلا بصدق نيته لله خالصة لله - عز وجل -، موافقة صادقة لسبيل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور الله موافقة، فافهم تفسير الآثار على ما يصح ويخرج، من تأويل ذوي الأبصار الصادقين الأخيار، إن شاء الله ـ تعالى ـ، وبالله التوفيق، ومن صدق بالإيمان من قول الله - تعالى ـ، فقد آمن، ولو لم يقر بلسانه، ولو كان كما يقول، ويتوهم أهل العمى والضعف أن الإيمان قول وعمل ونية، أنه لا يكون المؤمن مؤمنا؛ حتى يقول بجميع ما كان من الإيمان قولا، كما كان مؤمنا بأداء الفرائض؛ من الصلاة والصوم والزكاة، حتى يقر
الله
بها قولا، كقوله بالشهادة على ذلك وبذلك، إذا كان فرض ذلك من دين ا وقوله إيمانا، ومن الإيمان، كما كانت الشهادة بالجملة من دين الله وقوله إيمانا، كما كانت جميع الفرائض، وجميع قوله في الحدود والمحارم واللوازم إيمانا، من جملة الإيمان، فإذا ثبت هذا في الجملة، أن يكون قولا منه، كما هو قول في دين الله، وفي حكم الإيمان، لزمه أن يقر بجميع ذلك قولا، كما كان عند الله قولا، وإلا فلا يلزمه إلا التصديق والمعرفة بذلك، واليقين به، وهو الإيمان به قولا، فإذا وجب العمل؛ كان عمله كما يجب من العمل إيمانا به، فإذا وجب الانتهاء عن المعصية التي هي إيمان، كان تركه لذلك إيمانا به، وهذا تفسير الإيمان قولا وعملا ونية.
والعبد إنما يكون مؤمنا لا يكون إيمانا، وإنما يكون منه الإيمان فإذا آمن
كان مؤمنا
وفي بعض هذا كفاية من شواهد الإيمان، بأنه التصديق والمعرفة، وأنه
- 126 -