الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧لا معنى في لزوم القول، إلا لسبب يثبت أو بدليل، ولم نجد في هذا معنى، فيثبت فيه القول، إلا على وجه ما جاء مجملا في الأثر، كما قد بيناه مفسرا. ويقال لمن قال هذا إن الإيمان بالجملة؛ لا: يصح ممن كان، إذا قامت عليه شواهد الحجة بها، إلا بالإقرار باللسان، ولا يجري في ذلك التصديق الصحيح من شهادة القلب والإيمان، ما دليلك على أنه لا يجزئ هذا إلا على هذه الجملة إلا الشهادة؟ كما زعمت بالإقرار باللسان، ويجري في سائر تفسير
الجملة
، من صفة التوحيد، والوعد والوعيد والعمل بذلك، والتصديق
دون الإقرار باللسان، وكل ذلك يجب به الإيمان، وقد يثبت بالإيمان
فإذا قال كذلك ما وصفت من جميع صفة التوحيد، والوعد والوعيد،
لا يجزئ فيه إلا الإقرار باللسان، ولا يجزئ فيه التصديق بالقلب والإيمان؟ قيل له: فقد قلت ما لا نعلم أن أحدا قاله مفسرا، ولا جاء في شيء من الآثار مؤثرا، بالنص فيه، أن عليه أن يقر بذلك باللسان، وإنما جاء في ذلك من حمل الآثار، أن عليه علم ذلك والتصديق به، وعليه نفي الجور عن الله وصفات الإلحاد بالمعرفة، وأن يعرف ذلك ويصدقه، وينفي خلافه في كل صفة، فأنت قد قلت في هذا ما لا نعلم أن أحدا قال به
- تعالى -
،،
فإن قال: إذا ثبت لزوم الإقرار باللسان في الجملة؛ ثبت في هذا، أنه مثلهما، وقد ثبت ذلك في حكم الجملة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يدعو إليها، وهذا تفسيرها، وهو لاحق بها في المثل، ويلزمه في مثل هذا، مثل ما يلزمه في الجملة
قيل له: أما أنت فقد أصبت معنى الحكم بالمثل، أنه كما قلت: أنه إذا ثبت في الجملة ثبت في هذا، وإنما أردنا إثبات ذلك عليك، وأما أنت فما أحسنت معنى التأويل، إذ ألزمت أهل الإقرار من قد ثبت له حكم الإقرار، وقضى له ولجميع من هو مثله بذلك، من أهل الدار، من جميع أهل الأحكام، التي لا يجوز أن تثبت ولا يحكم بها إلا أهل الإقرار، من
- 127 -