الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩حكمها بالإقرار باللسان، ما كان يلزم أهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك سواء ولا فرق فيه، ولا يدلك من أحد هذين؛ إما أن تلزمهم الإقرار باللسان، كما كان يلزم أهل الحرب، وتثبت لهم وعليهم من الأحكام ما كان ثابتا في أهل الحرب، من الإقرار والأحكام
باللسان
•
فإن قلت لا ألزمهم ذلك في الأحكام والزمهم ذلك في الإقرار
قيل لك: فهو قول مختلف يؤفك عنه من أفك، وهذا أعجب وأشنع عندنا من قول الخوارج، إلا أنه يواطؤه في الشبه، وذلك أنهم انتحلوا الهجرة، وشركوا أهل القبلة، وألزموهم ما كان يلزم أهل حرب النبي صلى الله عليه وسلم؛ من السباء والغنيمة، وأجازوا نكاحهم وموارثتهم وأكل ذبائحهم، كذلك هذا المذهب عندنا، إن لم يكن أشنع في أصل المعنى؛ لأن أولئك الزموهم شيئا دعوهم إليه، وساروا فيهم به، وحكموا عليهم به، أو ببعض أحكامه، وتأولوا فيه بعض ما تأولوا، وأنت ألزمتهم الدعوة بعينها كلها، وأسقطت عنهم الحكم كله بأسره، وحكمت فيهم بحكم أهل الإقرار بأسره، فعجائبك أعجب من عجائب الخوارج، في هذا معنا وعند من أبصر الحق إن شاء الله تعالى
وإن قال: لا يلزمهم ذلك في الدعوة في الظاهر لا بظاهر أمرهم، قد ثبت لهم حكم الإقرار، وإنما ذلك عليهم فيما بينهم وبين الله، في حكم
الإسرار، لأنهم لا يسلمون عنده إلا بذلك
قيل له: فأنت على جملتك، وإذا كانوا لا يسلمون عند الله إلا بذلك، فكذلك لا يسلمون عند أهل دينه إلا بذلك، كما كانوا لا يسلمون عند النبي وأهل دينه إلا بذلك، ولا يجوز ذلك أن يحكم فيهم بشيء من الأحكام، وتبرئهم عن شيء من الأحكام ولن يثبت ذلك معنا أبدا، ولا مع أهل العلم؛ فإن شئت فألزمهم الأحكام والدعوة، وإن شئت فأبرتهم من الدعوة
- 129 -