الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وأثبت لهم الأحكام، التي تثبت لهم بثبوت حكم أهل الإقرار بالدعوة، وزوال الدعوة عنهم، وثبتت له على هذا فلا بد له من أحد هذين، فإن ثبت على إلزامهم الدعوة، ثبت على إلزامهم الحكم، وإن رجع إلى ذلك فهو العدل، وما يراد به، وإن الزمهم الدعوة وأجرى لهم الأحكام بأحكام أهل، فهذا هو التخليط والحمد لله رب العالمين.
الإسلام
ويقال له في قوله: إنه يلزم كل متعبد بالغ الحلم، صحيح العقل،
الإقرار بهذه الدعوة، لأي وجه ألزمت المتعبد الإقرار بهذه الجملة
لدينه
•
فإن قال: لأنها جملة الجميع دينه، وكل دينه داخل فيها، إذ هي أصل
قيل له: وكذلك الإيمان بالله أصل الدين كله، وإذا آمن بالله فقد ثبت له الدين كله، في أصل ما تعبده الله به، فإذا ثبت له أصل الدين، اكتفى به دون الإيمان بغيره، حتى تقوم عليه الحجة بغيره، وإلا فما الدليل على أنه لا يجزؤه الإيمان بشيء من ذلك، دون شيء، والأصل الواحد حكمه مثل الأصول كلها
فإن قال: لا يجوز الإيمان بالأصل الواحد وإذا كان فيه دخول الأصول كلها، إلا بالإيمان بغيره من الأصول لغير دليل، جاز أن لا يكون إيمانه شيء من الأصول كلها، التي سائر الأصول من إيمانه داخلة فيه حتى يؤمن بالأصول كلها بعينها، التي هي داخلة كلها في أصل دينه وإيمانه، فإن أجاز الإيمان بشيء من الأصول؛ كان الإيمان بالله والتصديق به، أصلا كافيا عن سائر الأصول، لأن جميع الأصول من الإيمان داخلة فيه، وهو أصل لجميع الأصول، وسائر الأصول داخلة فيه وراجعة إليه
فإن قال بذلك وأقر به، قيل له: كذلك الإقرار باللسان، راجع إلى
المعرفة والتصديق، والإيمان بالقلب لأن هذا أصل لهذا
- 130 -