الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩فتدبروا - رحمكم الله - ما قد وصفنا لكم من هذه الأحكام الثلاثة،
حكم الحقيقة، وحكم الشريطة وحكم الظاهر، تصيبوا الحق إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
واعلموا أن المدعى مما وصفنا من أمر عمر بن الخطاب، وأمر علي بن ابي طالب، لو ادعى ذلك أحد من أهل ديننا أنه قد صح معه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن عمر بن الخطاب من الأشقياء، وأن علي بن أبي طالب من السعداء، لكان هذا المدعي عندنا على عمر بن الخطاب - رحمه الله - ذلك مخلوع عن الدين، ندين الله بخلعه، ولا نقبل منه على ذلك شهادة، لما قد سبق من دينونة المسلمين، بولاية عمر بن الخطاب لأنا تولينا عمر بن الخطاب بما ظهر وشهر في الآفاق من عدل سيرته، وقيامه بالحق بين أهل رعيته، وبرثنا من علي بن أبي طالب بما شهر في الدار من مخالفته للحق، وسفكه لدماء المسلمين، وإمساكه عن الرجوع الى الحق، ولم نتول عمر بن الخطاب ولاية حقيقية. وأنه من أهل الجنة لا محالة؛ لأنا لم يصح معنا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من كتاب الله، وكذلك لم نبرأ من علي بن أبي طالب براءة حقيقية أنه من أهل النار، فليس في ديننا إنكار على من قال هذا في سريرته، إلا على الشريطة إن كانت سريرة عمر بن الخطاب - رحمه الله ـ كعلانيته، فإن هذا المدعي كاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك ديننا في قوله: إن علي بن أبي طالب قد صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو قال ظاهرا ذلك معنا، ما كان يحل لنا أن نبرأ منه على هذا وتُخَطَّؤُهُ عليه، أو نقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل ذلك، ولكن جوابنا لهذا القائل أنا برئنا منه، بما ظهر إلينا من زيغه عن الحق، ونحن ندين لله بأنه من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه من أهل الجنة؛ فهو يتوب لا محالة؛ لأنه محال أن يموت سعيدا مُصِراً على ذنبه، ولا يحل لنا أن نبرأ من هذا القائل بهذا القول، ولكن نبرأ من هذا القائل، إن أقر عندنا أن علي بن أبي طالب سفك الدماء، وحكم الحكمين، وقال: إن علي بن أبي طالب مصيب على ذلك، إذ قد صحت سعادته عنده،
فهنالك
- 139 -