الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤وهذه الأصول كلها من كتاب الله تعالى، وهو القرآن الذي أنزله
الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ منه ما يخرج في نص الكتاب بغير تأويل، ومنه ما يخرج من تأويل كتاب الله - تبارك وتعالى -، والسُّنَّةُ كلها تأويل لكتاب الله - تبارك وتعالى -، وكذلك الإجماع من تأويل كتاب الله، فكما كان تأويل التنزيل تأويلا له؛ كذلك السنة والإجماع من تأويل كتاب الله، وكذلك حجة العقل من تأويل كتاب الله - تبارك وتعالى - والرأي من أهل الرأي من المسلمين يخرج حجة من العقول، فتُثبت أن الحق كله، والعلم كله هو من القرآن. فإن قيل لك: فما الدليل على أن الحق إنما يُدرك من كتاب الله تعالى،
وأن هذه الأشياء - زعمت من كتاب الله ـ وأنها من عند الله؟
قيل له: أما حجة الكتاب أن الحق منه، فمن ذلك قول الله - تبارك
وتعالى - ألَمَ، ذَلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمَتَّقِينَ) (1).
وقوله تعالى: (قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ ا رضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلام وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم) (2) وقوله - تعالى -: أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الحَقِّ مِن رَّبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهُم مِّن نَذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (3).
وما لا يحصى من شواهد الكتاب، ومما يطول به الوصف من الدلائل
على مثل هذا، ولا ينكر ذلك أحد من أهل القبلة
وأما ثبوت السُّنَّة
من كتاب الله، فمن ذلك قوله - تبارك وتعالى -:
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (4).
•
1 - الآيتان (1)، (2) من سورة البقرة
2 - جزء الآية (15)، والآية (16) من سورة المائدة.
3 - الآية (3) من سورة السجدة.
4 - جزء الآية (7) من سورة الحشر
-12 -