المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

باب

ما يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة معروض على أبي سعيد]

إعلموا أن الجملة التي دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك من دعا إلى دين

الله

بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يسع الناس جهله، وهو الإقرار بالله، أنه واحد، وأنه ليس كمثله شيء، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله فهو الحق، فهذا الذي لا. يسع جهله في حال من الحال.

وهذه الجملة لازم معرفتها كل بالغ صحيح العقل، وكان متصلا بالأرض، ولا يكون أحد مسلما ممن هو متصل بالأرض إلا بمعرفة هذه

6

الجملة، وهي على الرجال والنساء، والعبيد والأحرار، والحائض والطاهر وفي السفر والحضر، وفي السراء والضراء، وفي العافية والبلاء، وفي الفقر والغنى، وفي الليل والنهار، وفي الجماعة والوحدة، ولا يسع جهلها في حال من الحال، إلا ما جاء فيه الأثر عن النبي أنه قال: «القلم مرفوع عن ثلاثة؛ عن الصبي حتى يحتلم، وعن الناعس حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يرجع إليه عقله

وما جاء الأثر عن أسلافنا، فيمن كان منقطعا في جزيرة في بحر، وما

عن

كان

رءوا له من الرخصة في ذلك الموضع، لانقطاعه الأرض، فكل من من غير هذه الوجوه التي ذكرناها، فعليه معرفة هذه الجملة، وعليه أن يعلم أنه لا يكون مسلما حتى يؤمن بهذه الجملة وعليه أن يعلم أن من أقر بهذه الجملة ولم يبدل تفسيرها فقد أطاع الله، وأنعم الله عليه. وأن من خالف هذه الجملة، أو شك فيها أو ردها، فقد عصى الله، وغضب الله عليه، لأنه لا يسعه هذا في حال من الحال

وهذا الراد لما في يده من الجملة، والشاك فيه، رآه أو لم يره، فعليه أن

- 120 -